أسئلة غرباوة، فمن يجيب ؟
حميد هيمة
يحمل واقع حال منطقة الغرب، بشكل عام، مفارقة غريبة: أولا، فهي المنطقة السهلية؛ التي تنفرد بخصائص طبيعية متكاملة ومنسجمة وظيفيا. وثانيا، منطقة موشوم على جسدها، المثخن بالجراح، كل عاهات الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؛ وكأنها تحمل لعنة أسطورية، ولنقل بلغتنا "التابعة "، تطاردها في حاضرها كما طاردتها في ماضيها المقبور. منطقة أريد لها أن تسير وفق إيقاعات زمنية مجرورة إلى الوراء ضدا على قانون التدفق الزمني نحو المستقبل. والمحصلة، تربع جهة الغرب الشراردة بني أحسن على المواقع المتأخرة، بشهادة رسمية مصادق عليها، في ترتيب الجهات المغربية على قاعدة أبعاد مؤشرات التنمية البشرية.
كيف يمكن لأبناء الغرب أن يستوعبوا هذا التناقض الصارخ؟ منطقة غنية طبيعيا، و لكنها على حافة التنمية. إنه السؤال الذي يتملك أذهان كل أبناء المنطقة. فبمجرد انطلاق أي نقاش بين الساكنة الغرباوية، في سياق عائلي أو اجتماعي أو مهني، حتى يتدفق سيل من الأسئلة الملتهبة: لماذا منطقة الغرب تعيش هذا "القدر" البئيس؟ من المسؤول عن صناعة بؤس المنطقة؟ و كيف يمكن اليوم للمنطقة الانفلات من قدر البؤس المكتوب عليها في "حجاب" السياسة الراهنة؟
قد لا يتفق العديد من القراء أو المتتبعين على منسوب الصياغة التعبيرية لهذه الأسئلة / القلق النابع من عمق الشعور بالغبن، لكن الإجماع مؤكد و ثابت في شأن الإقصاء التنموي لمنطقة الغربن فواقع الحال لا يرتفع.
هذا الواقع هو الذي حول أبناء الغرب كمعاول بشرية تمتهن أعمال عضلية شاقة، فحيثما اتجهت في المغرب أو خارجه ستجد غرب






















