الحزب الاشتراكي الموحد يعقد الدورة الثامنة لمجلسه الوطني ويصدر بيانا
عقد المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد دورته الثامنة يوم الأحد 04 أكتوبر 2009 بالمقر المركزي للحزب بالدار البيضاء.
وقد سجل المجلس الوطني في تحليله للوضع الوطني العام، بأن البلاد قد دخلت مرحلة سياسية جديدة، سمتها الأساسية إغلاق السلطة الحاكمة للحقل السياسي في كل المجالات، مما يهدد في العمق المشروع الديمقراطي الذي يجسد طموح الشعب المغربي في الانتقال إلى ديمقراطية تمثل المدخل الوحيد لإنقاذ الوطن وتمكينه من مواجهة التحديات المطروحة عليه داخليا وخارجيا، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
ومن التجليات البارزة لهذا الخيار المخزني، انخراط أجهزة الدولة بنفوذها وأعوانها في الدعم المكشوف لحزب السلطة الجديد، واستخدام القضاء وخرق القوانين لخدمة مصالحه، ولبسط سيطرته على المؤسسات والمجالس المنتخبة.
ومن الآثار السلبية لهذا النهج، العديد من مظاهر التردي السياسي والأخلاقي الذي عرفه المسلسل الانتخابي، الذي خضع للتزوير السافر والإفساد باستعمال المال واستغلال الدين، ونفوذ أعيان السلطة وتجار المخدرات.
ويترافق هذا الوضع، بشكل مقصود، مع حملات ممنهجة للإجهاز على الحد الأدنى من مكاسب نضالات الشعب المغربي وقواه الديمقراطية في مجال الحريات العامة والفردية، وخاصة حرية الرأي والتعبير والحق في التنظيم والتظاهر.
وفي ظل هذه الاختيارات السياسية اللاديمقراطية، تستمر أوضاع الاحتقان الاجتماعي، من خلال المزيد من تدهور الأحوال المعيشية لأوسع فئات شعبنا، بسبب إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع الخدمات العمومية من تعليم وصحة وسكن، وموجات الغلاء المتصاعدة التي لا تساهم الدولة بأي إجراء في تخفيف آثارها، فضلا عن رفض الحكومة الاستجابة للمطالب النقابية للشغيلة ولو في حدودها الدنيا.
واقتصاديا، يترسخ اتجاه تركيز وتمركز الثروة في أيدي المتحكمين في مراكز السلطة السياسية، وعدد محدود من العائلات المخزنية واللوبيات المرتبطة بمواقع النفوذ والامتيازات، التي تحتكر القطاعات الإنتاجية والخدماتية والمضارباتية المربحة، وتلغي كل قواعد المنافسة والشفافية حتى في حدودها الدنيا، وتبقي المجال الاقتصادي مرتعا لنظام الريع والفساد والزبونية والمحسوبية والرشوة.
وقد خلص المجلس الوطني، من خلال رصده لاتجاه البلاد نحو الأفق المسدود والسير في اتجاه المجهول، بالرغم من محاولات الدولة للتغطية على هذا المآل بترديد واجترار خطابات ووعود موجهة للاستهلاك الدعائي حول "الأوراش الكبرى" و"التنمية البشرية" "والديمقراطية والحداثة" المزعومة، خلص المجلس، إلى إعلان المواقف التالية:
- إن ما تتطلبه القضية الوطنية من أجل التثبيت النهائي للوحدة الترابية ووحدة الشعب المغربي، يقتضي العمل على كسب معركة الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتوزيع العادل للثروة بين الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية، وتحقيق التنمية المتضامنة التي تعبئ كل الطاقات الوطنية الكفيلة بوضع البلاد على سكة مواجهة التحديات العالمية والجهوية.
- إن استمرار تزوير وإفساد العمليات الانتخابية، الذي يعبر عن قرار سياسي يهدف إلى التحكم الكامل في خريطة المؤسسات التمثيلية، من أجل استكمال عملية إغلاق الحقل السياسي، هو المسؤول عن فقدان المصداقية والثقة في المؤسسات وعن تبخيس العمل السياسي والحزبي، وبالنتيجة عن استنكاف أغلبية واسعة من المواطنين عن المشاركة في مختلف الانتخابات، وهو ما أدى إلى أزمة عميقة في النسق السياسي، تجلت في انفصام بين المجتمع وبين الدولة والمؤسسات التمثيلية والأحزاب.
- إن كل الخطابات والممارسات و"الإشارات" الرسمية تؤكد غياب أية إرادة سياسية للقيام بالإصلاحات السياسية والدستورية والمؤسساتية التي تتطلبها ضرورة معالجة الاختلالات البنيوية للنظام السياسي، بل تت















