حول الوضع السياسي بالمغرب، الانتخابات، الأحزاب، دور اليسار…
عبد الرحيم الوالي(*) الصحفي بوكالة الأنباء الدولية آي بي إس يجري حوارا مع مصطفى لمودن
1 ـ في أول انتخابات شهدها المغرب سنة 1963 "فاز" حزب مستشار الملك وصديقه أحمد رضا اكديرة. وفي سنة 1977 أسس أحمد عصمان، صهر الملك وصديقه وزميل دراسته، "التجمع الوطني للأحرار" الذي التحق به 141 نائبا برلمانيا، وفي سنة 1984 تكرر السيناريو نفسه مع حزب الاتحاد الدستوري الذي أسسه الوزير الأول آنذاك المعطي بوعبيد، ونفس السيناريو يتكرر الآن مع حزب الأصالة والمعاصرة.
أي قراءة يمكنكم تقديمها لهذا المسار منذ سنة 1963؟
هل يمكن القول إن المؤسسة الملكية كانت و ما تزال تلجأ إلى اصطناع أحزاب للتحكم في الأغلبية البرلمانية وفي تشكيل الحكومات المتعاقبة؟
هذا هو المؤكد، بما أن الظرف الزمني يقتضي إتباع« الديمقراطية» وجعلها أسلوبا في الحكم، أي أن تكون هناك انتخابات وأحزاب وصحافة… حتى نعطي انطباعا مناسبا للخارج، ونجعل الشركاء الاقتصاديين الخارجيين والحلفاء في المجال السياسي والدبلوماسي يحصلون على مبرر المساندة لنا (حفاظا على مصالحهم) أمام شعوبهم وبقية مؤسساتهم التي تراقب وتحاسب على كل صغيرة وكبيرة، بمعنى أن اللعبة الديمقراطية في المغرب موجهة أساسا لحاجة خارجية، ثم لسحب المشروعية «النضالية» من بعض الفئات، والتي كان يمثلها إلى وقت قريب الحركة الوطنية، ثم اليسار السبعيني، وقد زورت الانتخابات باستمرار، وانتهجت كل السبل الممكنة حتى لا يحصل هؤلاء على أي نسبة مهمة من أصوات الناخبين، وبالتالي يحصلون على «شرعية تمثيلية» قد تدفعهم إلى رفع سقف مطالبهم، من أجل ديمقراطية حقيقية، والتحول إلى دولة المؤسسات… فعلا التاريخ يكرر نفسه بشكل سيء، لكن خسائر المغرب جراء ذلك لا تحصى.
2 ـ ما هي في نظركم أسباب تراجع اليسار المغربي على مستوى نتائج الانتخابات؟
لقد عبر اليسار المغربي باستمرار عن حسن نيته ورغبته في المشاركة من أجل صالح البلد، باستثناء بعض الفترات القليلة، خاصة عندما أغلقت كل الأبواب في فترات معينة من تاريخ المغرب الحديث، فاختار البعض توجها أكثر راديكالية. المشاركة في الانتخابات بدافع الإيمان بأن الحكم يجب أن ينطلق من صناديق الاقتراع، ورغم عدم توفر ضمانات نزاهة تامة للانتخابات، بدأت بالتتابع تفضل فصائل اليسار الانخراط، وقد كان الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية سباقين إلى ذلك، والتحقت بعد ذلك منظمة العمل الديمقراطي الشعبي… لكن لم يحدث أن حقق اليسار في المغرب نتائج باهرة، بحيث لا يمكن وقوع ذلك في ظل شروط الانتخابات في المغرب، المتسمة بالتزوير، وشراء ذمم بعض الفئات الناخبة، وضعف تغلغل اليسار في البادية… لكن يجب التأكيد كذلك على تشرذم «الأسرة اليسارية»، هناك على الأقل سبعة أحزاب يسارية تنافست فيما بينها خلال الانتخابات الأخيرة، كما يجب ألا ننسى مشاركة الاتحاد الاشتراكي (أهم حزب يساري) في الحكومات الأخيرة منذ سنة 1998، والحصيلة غير المقنعة التي ترتبت عن ذلك، بالإضافة إلى حرقه لماضيه «النضالي» دون حصوله على ضمانات دستورية بعد سنوات طويلة من شحذ الهمم، وتقديم التضحيات الجسام، ورغم ذلك سيذكر التاريخ بأن مناضلا مثل ذ. عبد الرحمان اليوسفي قد ضحى من أجل وطنه، لكن تمت «التضحية» بحزبه، وببعض تألق فكرة اليسار عموما. على اليسار أن يعود لارتباطه بالجماهير ويوحد صفوفه، ويبدع آليات تواصل حديثة.
3 ـ بعد أن ظهر واضحا تقدم حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الأخيرة وصار من الوارد تزعمه للحكومة في المستقبل، ما هي في نظركم الخيارات المفتوحة أمام أحزاب اليسار المغربي؟
كما سبق أن ذكرت، التوحد، الاحتكام إلى الديمقراطية في تسيير دواليبه الداخلية، الارتباط بهموم الجماهير الشعبية، خلق آليات تواصل مقنعة، خاصة على مستوى الشبكة العنكبوتية والفضائيات التلفزية، توحيد المنظمات الجماهيرية الموازية، التركيز على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع، وخلق آليات تكافل اجتماعي… لكن كل ذلك يتطلب توضيح الرؤية، والصدق في الفعل والقول، ومواجهة كل أشكال الانتهازية.
4 ـ شهدت مرحلة ما بعد الانتخابات توترا كبيرا بين حزب الأصالة و المعاصرة من جهة، وحزب العدالة والتنمية من جهة أخرى. ما هي في نظركم أسباب هذا التوتر؟ و هل يرتقب أن يجري الصراع السياسي في المستقبل القريب بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية في غياب تام لليسار؟
التوتر حصل حول التنافس على استقطاب الأعيان، ثم حول تشكيل المكاتب في مجالس المدن والجماعات الحضرية، وقد فطن منذ البداية حزب العدالة والتنمية إلى أنه هو المستهدف أساسا من إخراج حزب الهمة إلى الوجود (الأصالة والمعاصرة)، فأمام الفراغ الحزبي الذي وقع في الساحة السياسية بفعل مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومات، وأمام تشبث الناس العاديين بالجديد ومن له «الط


















ذ. عبد الرحيم الوالي