مرحبا بكم في مدونة سيدي سليمان... من سيدي سليمان إلى كل الآفاق...

 


حوار حول الوضع السياسي بالمغرب

ديسمبر 2nd, 2009 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , حوار

حول الوضع السياسي بالمغرب، الانتخابات، الأحزاب، دور اليسار… 

عبد الرحيم الوالي(*) الصحفي بوكالة الأنباء الدولية آي بي إس يجري حوارا مع مصطفى لمودن

 

1 ـ في أول انتخابات شهدها المغرب سنة 1963 "فاز" حزب مستشار الملك وصديقه أحمد رضا اكديرة. وفي سنة 1977 أسس أحمد عصمان، صهر الملك وصديقه وزميل دراسته، "التجمع الوطني للأحرار" الذي التحق به 141 نائبا برلمانيا، وفي سنة 1984 تكرر السيناريو نفسه مع حزب الاتحاد الدستوري الذي أسسه الوزير الأول آنذاك المعطي بوعبيد، ونفس السيناريو يتكرر الآن مع حزب الأصالة والمعاصرة.

أي قراءة يمكنكم تقديمها لهذا المسار منذ سنة 1963؟

هل يمكن القول إن المؤسسة الملكية كانت و ما تزال تلجأ إلى اصطناع أحزاب للتحكم في الأغلبية البرلمانية وفي تشكيل الحكومات المتعاقبة؟

هذا هو المؤكد، بما أن الظرف الزمني يقتضي إتباع« الديمقراطية» وجعلها أسلوبا في الحكم، أي أن تكون هناك انتخابات وأحزاب وصحافة… حتى نعطي انطباعا مناسبا للخارج، ونجعل الشركاء الاقتصاديين الخارجيين والحلفاء في المجال السياسي والدبلوماسي يحصلون على مبرر المساندة لنا (حفاظا على مصالحهم) أمام شعوبهم وبقية مؤسساتهم التي تراقب وتحاسب على كل صغيرة وكبيرة، بمعنى أن اللعبة الديمقراطية في المغرب موجهة أساسا لحاجة خارجية، ثم لسحب المشروعية «النضالية» من بعض الفئات، والتي كان يمثلها إلى وقت قريب الحركة الوطنية، ثم اليسار السبعيني، وقد زورت الانتخابات باستمرار، وانتهجت كل السبل الممكنة حتى لا يحصل هؤلاء على أي نسبة مهمة من أصوات الناخبين، وبالتالي يحصلون على «شرعية تمثيلية» قد تدفعهم إلى رفع سقف مطالبهم، من أجل ديمقراطية حقيقية، والتحول إلى دولة المؤسسات… فعلا التاريخ يكرر نفسه بشكل سيء، لكن خسائر المغرب جراء ذلك لا تحصى.

 

2 ـ ما هي في نظركم أسباب تراجع اليسار المغربي على مستوى نتائج الانتخابات؟

لقد عبر اليسار المغربي باستمرار عن حسن نيته ورغبته في المشاركة من أجل صالح البلد، باستثناء بعض الفترات القليلة، خاصة عندما أغلقت كل الأبواب في فترات معينة من تاريخ المغرب الحديث، فاختار البعض توجها أكثر راديكالية. المشاركة في الانتخابات بدافع الإيمان بأن الحكم يجب أن ينطلق من صناديق الاقتراع، ورغم عدم توفر ضمانات نزاهة تامة للانتخابات، بدأت بالتتابع تفضل فصائل اليسار الانخراط، وقد كان الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية سباقين إلى ذلك، والتحقت بعد ذلك منظمة العمل الديمقراطي الشعبي… لكن لم يحدث أن حقق اليسار في المغرب نتائج باهرة، بحيث لا يمكن وقوع ذلك في ظل شروط الانتخابات في المغرب، المتسمة بالتزوير، وشراء ذمم بعض الفئات الناخبة، وضعف تغلغل اليسار في البادية… لكن يجب التأكيد كذلك على تشرذم «الأسرة اليسارية»، هناك على الأقل سبعة أحزاب يسارية تنافست فيما بينها خلال الانتخابات الأخيرة، كما يجب ألا ننسى مشاركة الاتحاد الاشتراكي (أهم حزب يساري) في الحكومات الأخيرة منذ سنة 1998، والحصيلة غير المقنعة التي ترتبت عن ذلك، بالإضافة إلى حرقه لماضيه «النضالي» دون حصوله على ضمانات دستورية بعد سنوات طويلة من شحذ الهمم، وتقديم التضحيات الجسام، ورغم ذلك سيذكر التاريخ بأن مناضلا مثل ذ. عبد الرحمان اليوسفي قد ضحى من أجل وطنه، لكن تمت «التضحية» بحزبه، وببعض تألق فكرة اليسار عموما. على اليسار أن يعود لارتباطه بالجماهير ويوحد صفوفه، ويبدع آليات تواصل حديثة.

 

3 ـ بعد أن ظهر واضحا تقدم حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الأخيرة وصار من الوارد تزعمه للحكومة في المستقبل، ما هي في نظركم الخيارات المفتوحة أمام أحزاب اليسار المغربي؟

كما سبق أن ذكرت، التوحد، الاحتكام إلى الديمقراطية في تسيير دواليبه الداخلية، الارتباط بهموم الجماهير الشعبية، خلق آليات تواصل مقنعة، خاصة على مستوى الشبكة العنكبوتية والفضائيات التلفزية، توحيد المنظمات الجماهيرية الموازية، التركيز على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع، وخلق آليات تكافل اجتماعي… لكن كل ذلك يتطلب توضيح الرؤية، والصدق في الفعل والقول، ومواجهة كل أشكال الانتهازية.

 

4 ـ شهدت مرحلة ما بعد الانتخابات توترا كبيرا بين حزب الأصالة و المعاصرة من جهة، وحزب العدالة والتنمية من جهة أخرى. ما هي في نظركم أسباب هذا التوتر؟ و هل يرتقب أن يجري الصراع السياسي في المستقبل القريب بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية في غياب تام لليسار؟

التوتر حصل حول التنافس على استقطاب الأعيان، ثم حول تشكيل المكاتب في مجالس المدن والجماعات الحضرية، وقد فطن منذ البداية حزب العدالة والتنمية إلى  أنه هو المستهدف أساسا من إخراج حزب الهمة إلى الوجود (الأصالة والمعاصرة)، فأمام الفراغ الحزبي الذي وقع في الساحة السياسية بفعل مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومات، وأمام تشبث الناس العاديين بالجديد ومن له «الط

المزيد


حوار

يوليو 24th, 2008 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , حوار

                          
 حجيبة غانة النقابية المتفانية من أجل التنظيمdsc020
 
    حجيبة غانة أساتذة التعليم الابتدائي، والعضوة المؤسسة للنقابة المستقلة للتعليم الابتدائي، لا يهدأ لها بال في كل لقاء، تتحرك وسط الجموع بحركات سريعة، هي هادئة منصتة، لكنها تثور عندما تتوثر الأجواء، عندما تطفو خلافات تهدد بتفريق شمل النقابة، حينها توقظ كافة حواسها لتقوم بمهمة الإطفائي، تهدئ هذا الجانب، وتلوم جانبا ثانيا، وتذكر الجميع بمسؤولياتهم، وبالتضحيات التي خاضها الجميع حتى ظهرت نقابة خاصة بالمعملين والمعلمات، هي لا تأخذ الكلمة في المنصة، ولا تبحث عن خطابة أو تسعى لاحتلال واجهة، لكن تنشط بنضالية في الكواليس وعلى الهوامش، وعندما تسخن أعصاب البعض، ويختلط الحابل بالنابل، تعرف أنه حينها إما أن تكون النقابة أو لا تكون، هكذا أتيحت لي رؤيتها في مراكش أثناء انعقاد أول مجلس وطني للنقابة الفتية في صيف 2007، وكأن هذا التنظيم له موعد مع الأجواء الساخنة، سخونة الطقس وسخونة النقاشات، مرة ثانية أثناء انعقاد المؤتمر الأول لنفس النقابة بمكناس، في خضم نقاشات حادة وجدت نفسي بجانبها، وسط كوكبة من النقابيين الرجال وحجيبة هي المرأة التي تسكب الماء على النار، لا تميل لكتلة معينة، ولا تساند فئة ضد أخرى، وبما أن الجميع كان يتكلم أو يصيح أو يحتج أو… وأنا صامت أراقب، توجهت لي بالكلام كأنها تريد إشراكي في همها الداعي للحفاظ على التنظيم وتقويته، ذكرت بتضحية الجميع، ذكرت بأجواء التأسيس، وقالت إننا لم نتلق مساعدة من أحد، وأعطت رقما ماليا مما جمع حينها من المدرسين أساتذة وأستاذات التعليم الابتدائي حتى تكون لهم نقابة، تحدث عن تضحيات البعض من حيث ماله وصحته وراحته… واعترفت أنها بدورها أصيبت بأمراض و

المزيد


حوار

يوليو 23rd, 2008 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , حوار

       محمد بلبهلول الكاتب الوطني السابق للنقابة المستقلة للتعليم الابتدائي :
  قرار عزلي مؤامرة دنيئة، وقد تم التراجع عن ذلك بقرار من الوزير 
dsc020
ذ.محمد بلبهلول الكاتب الوطني السابق للنقابة المستقلة للتعليم الابتدائي
    كما أشارت إلى ذلك عدد من الصحف فقد تلقى محمد بلبهلول الكاتب الوطني السابق للنقابة المستقلة للتعليم الابتدائي قرار عزله موقع من طرف محمد ولد دادة مدير الموارد البشرية وتكوين الأطر عن الوزير وبأمر منه، والخطاب المتوجه به إلى الأستاذ «المعزول» يقول: «تعمدتم الانطقاع عن مزاولة المهام المنوطة بكم منذ 25ـ 02ـ 2008، وبناء عليه فإنكم تعتبرون في حالة ترك الوظيفة».
     وحين طرحنا سؤالا عن الجديد في الموضوع أجاب محمد ببهلول: « اتصل بي مستشار الوزير المكلف بالعلاقة مع النقابات عبر الهاتف، وأكد على أن قرار العزل تم التراجع عنه بقرار من الوزير، وضربت مع الوزارة موعدا يوم الاثنين(20-07-2008) للقيام بالإجراءات الإدارية اللازمة».
 وفي قرار العزل الذي اطلعنا على ما جاء فيه: «وحيث أنه وجه إليكم إنذار بتاريخ 18/3/08 تحت عدد 0983ـ 08 تطالبكم الإدارة باستئناف عملكم داخل 7 أيام تحتسب ابتداء من تاريخ توصلكم برسالة الإنذار».
       غير أن المتحدث نفى توصله بأي إشعار فأجاب قائلا: « في هذا الصدد بقدر ما نتمن قرار السيد الوزير، فإننا لازلنا نستنكر وبشدة حبك خيوط هذه المؤامرة الدنيئة من طرف النيابة الإقليمية للحوز التي ساندته مباركة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، التي اتصلنا بها ما من مرة، وأوضحنا لها النية المبيتة والشروع في حبك هذه المؤامرة قبل أجرأتها على أرض الواقع، كما راسلناه كتابيا للتدخل العاجل للبث في هذه النازلة…إلا أننا لم نتلق منها إلا الوعود الشفهية دون أن تراسلنا إداريا لتبرهن فعليا بأنها في طريقها لحل المشكل».
    ثم طرحنا سؤالا حول وضعيته الإدارية، هل هو يعمل أم فائض أم ماذا؟ 
    فقال: «كنت في وضعية الفائض، وهذا تعرفه النيابة والأكاديمية أما قرار ال

المزيد


حوار

أبريل 15th, 2008 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , حوار

 برهان غليون في حوار حول أزمة المجتمعات في الوطن العربي
 
                        120821 
                   برهان غليون
                                 إعداد عبد الواحد بلقصري ٭   

  يتحدث المفكر والكاتب برهان غليون في هذا الحوار الذي ندرج نصه كاملا عن شروط تأسيس الدولة الديمقراطية، وعن أزمة السلطة السياسية والاجتماعية والأخلاقية معا، نتيجة تفكك عدد من الروابط وانبعاث عصبيات قاتلة، وفي نظره لا انفكاك من ذلك سوى الارتباط بالخيار الديمقراطي الإنساني وبناء وضع جديد يأتي من الداخل بما فيه بناء الفرد… وجوابا عن سؤال حول انتشار "حركات الإسلام السياسي" ذكر أن ذلك يتطلب إعمال آلية النقد الاجتماعي التاريخي، وقد فرق بين الاستعمال السياسي للإسلام، وبين عودة الجمهور المسلم إلى المقولات الدينية باعتبارها رؤى وتطلعات، ودعا إلى تشكيل "كتل فاعلة" على أسس ديمقراطية غير متنابذة، ولم يبد قلقه من " ضيق انتشار الفكرة الديمقراطية" إلى أن تلتئم الشروط الموضوعية التي رأى أنها ستتم عبر الفرز التدريجي للفئات المتصارعة. كما حاول وضع مقارنات بين المشاريع الإسلاموية ومشاريع السلط المستبدة في البلدان العربية، مادام خصمهما المشترك هو" الحرية الفكرية والسياسية والاجتماعية"، ليتداخل ذلك ضمن تصادمات المصالح ما بين الداخلي والخارجي، وقد انتقد بشكل واضح الأطراف المتنازعة التي منها من يبحث عن سند خارجي… ولم تفته المناسبة من أجل الحديث عن دور " المربين والكتاب والصحفيين والمفكرين والسياسيين" لتجاوز الأزمة، وكذلك عن الدور المحوري للجامعة في ذلك، خاصة من أجل التفريق المنهجي بين المعرفة والإيديولوجية حسب رأيه في هذا الحوار الهام الجدير بالتأمل (المدونة)  
120822

السؤال الأول:
تعيش المنطقة العربية نماذج من التغييرات السياسية والعسكرية تكاد تلمس جميع البلدان العربية .قوات الاحتلال في العراق، صراعات إقليمية مختلفة، أنظمة تسلطية لا تتقن سوى التعامل مع الأهداف الإستراتيجية للقوى العظمى، حركات سياسية ليس لها أي عمق جماهيري.
هل المخرج في نظرك هو التأسيس لدولة ديمقراطية حداثية عبر الانفتاح على الخارج بشروط غير مقبولة، أم يجب تكثيف المقاومة المدنية، أم يعزى الأمر إلى أسباب أخرى؟

غليون:
التأسيس لدولة ديمقراطية حديثة هو الهدف. لكن الوصول إليه يستدعي كفاحا طويلا ومريرا ضد قوى داخلية وخارجية، وضد عقليات وأنماط تفكير ومنظومات قيم وسلوكات، فردية وجماعية، كثيرة ومتداخلة. وبناء مفهوم هذا الكفاح ونظريته، وبلورة استراتيجيته، وتحديد وسائل العمل لإنجاحه، يشكل كل ذلك مهمات رئيسية ولا غنى عن تحقيقها للوصول إلى هذا الهدف.
هذا يعني أنه لا يوجد مخرج جاهز وفوري للأزمة المجتمعية العميقة التي تعيشها المجتمعات العربية، والتي تتجلى من خلال أزمة السلطة السياسية والاجتماعية والأخلاقية معا، ويعكسها تهلهل وزن الدول وانكسارها، وتحلل الروابط الاجتماعية، وتفكك نظم التسيير والعمل والتفكير والتواصل بين الأفراد والجماعات، ومن ثم انبعاث روح العصبية الدينية والقبلية والاقتتال الأهلي وغياب القيادة السياسية الوطنية. ولا يمكن تأسيس دولة ديمقراطية بالمحافظة على منظورات السلطة والقيادة والتنظيم والتسيير والتفكير القديمة، ولا من خلال إصلاحها وترميمها، وإنما عبر إعادة بناء هذه النظم أي المجتمعات على أسس جديدة تمكنها من الرد على التحديات التي كانت في أساس نشوء الأزمة. ومن هنا، يرتبط الخيار الديمقراطي بالعمل على دفع حركة التجديد والتغيير في الفكر والسياسة والمجتمع والأخلاق. ولأن المسألة لا تتعلق بعودة وإنما ببناء وضع جديد مختلف عن السابق، فهي تبدأ لا محالة وتشترط القيام بنقد الأسس التي قام عليها الوضع السابق المتهاوي. وإذا كنا لم ننجح في التقدم على طريق إعادة البناء هذا بعد، ولا نزال نعيش تفاقم الأزمة، فذلك لأننا لم نتقدم كثيرا على طريق تحقيق هذا النقد الاجتماعي التاريخي الذي يعني كشف أسباب فساد النظم السابقة وهشاشتها بقدر ما يعني بلورة نظرية ورؤية ايجابية للوضع الجديد المأمول وتبيان شروط وفرص إنتاجه في الواقع التاريخي.
لا يطرح الأمر إذن كخيار بين الديمقراطية والمقاومة فهما مكملان واحدهما للآخر. فالمقاومة للقهر المحلي والاستعماري ليست بديلا للديمقراطية ولكنها الطريق إليها. وبالمثل لا قيمة لمقاومة مفتقرة لأفق سياسي إنساني واضح، أي غير ديمقراطية. ولذلك فرقت في أحد مقالاتي الأخيرة بين ثقافة المقاومة وثقافة الانتحار وقلت إن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق بضربة خارجية، انقلابية أو أجنبية، ولكن بمراكمة عناصر اليقظة والتحول والتطور الذاتية التي تنشأ وتتفاعل عبر المقاومة الوطنية والسياسية والمدنية والأخلاقية. فلا يكمن الحل في ترك المقاومة أو إلغاء قيمها والاندماج أو الانصهار بالمعتدي والمتسلط والمتجبر، الداخلي والخارجي معا، وإنما في إخضاع برنامج المقاومة لبرنامج بناء الذاتية والقوى الذاتية. وهو ما يجعل من بناء الحرية الشخصية، أي بناء الوعي والضمير والإرادة عند كل فرد، ومن وراء ذلك تأسيس الفعل الأخلاقي، وتاليا الثقافة، شرطا للحرية الخارجية. من دون ذلك لن تكون المقاومة إلا استهلاكا للذات وإفقارا مستمرا للروح واستنفادا لآخر ما تبقى لنا من قيم المدنية الموروثة وتراثها. لن نتغلب على القوى الوحشية المسيطرة بتبني وسائل همجية، حتى لو حققنا بعض انتصارات مادية عليها، تكلفنا أضعافها من الناحية المدنية والروحية، كما يدل على ذلك ما يحصل في العراق من انفلات النزاعات الطائفية والعشائرية والمذهبية. وهو ما يعني أنه ليس هناك حل خارج إعادة بناء الثقافة والحياة المدنية والأخلاقية التي لا تقوم دولة من دونها.

السؤال الثاني:
أضحت حركات الإسلام السياسي في عالمنا العربي بجميع تلاوينها تحظى بأولوية إعلامية وسياسية كبيرة (الإسلام الراديكالي، الإسلام المعتدل) وذلك بالنظر إلى المتغيرات الدولية المعقدة المرتبطة بالحرب على الإرهاب من جهة، من جهة أخرى بالنظر إلى الاستهدافات التي أصبحت تباشرها هاته الحركات نتيجة انتشار فكر الأساطير وثقافة الهروب وغياب الهوية الوطنية لدى المواطن العربي؟
في نظرك كيف يمكن مواجهة هاته الظواهر، هل بتكريس الوعي الديمقراطي، الذي من شأنه أن يخلق علمانية حقيقية في الوطن العربي، أم الاهتمام بالفكر العلمي النقدي في الجامعات والمنابر الفكرية والإعلامية العربية؟

غليون:
تبدأ المواجهة أولا، بنقد حركات الإسلام السياسي هذه من منظور النقد الاجتماعي التاريخي الذي ذكرت أعلاه، أي من فهم شروط ظهورها التاريخية والمجتمعية ومغزاها، ليس باعتبارها نشازا، بالمقارنة مع اتجاه تاريخي علماني أو ديمقراطي أو قومي مقياسي، وإنما تعبيرا رئيسيا عن هذه الأزمة المجتمعية التاريخية، وتجسيدا عميقا لها بما تعنيه من انهيار أسس التفاهم والتواصل المجتمعي وتخبط المعايير الفكرية والأخلاقية معا، وتكاثر الردود العشوائية عليها، وتضارب الإجابات المقترحة للخروج منها. وسوف نكتشف عبر ذلك مباشرة أن ما ندعوه حركات الإسلام السياسي لا يعبر عن مضمون مجتمعي واحد، حتى لو أنه يكتسي وشاحا مشتركا هو الرجوع في صوغ الحلول أو الإجابات المقترحة إلى الإسلام، كنص أو كتراث تاريخي أو كمثال أخلاقي. لكن ليس هناك علاقة بين الرد الإسلامي الليبرالي التركي مثلا والرد الجهادي التكفيري الذي تجسده القاعدة. وبالمثل لا يمكن إيجاد علاقة ذات قيمة من منظور السياسة والاجتماع والتطور التاريخي بين حركات الإسلام السياسي على تنوعها، وبين عودة الجمهور المسلم الواسع إلى المقولات الدينية للتعبير عن تطلعات هي في العمق مساواتية واستقلالية وقانونية حديثة. ففي ما وراء وحدة المرجعية الشكلية توجد مطالب وردود أفعال وتطلعات ورؤى مختلفة أيضا لطبيعة المهام المطلوبة لبناء الوضع المجتمعي الجديد، ولمفهوم هذا الوضع وطبيعته.
ما قلته يعني أن الخطابات الإسلامية والعلمانية لا ينبغي أن تمنعنا من رؤية تنوع المشاريع ال


المزيد


حوار

أبريل 8th, 2008 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , حوار

                  ضعف آليات حماية المستهلك في المغرب
                    الاهتمام الدولي بالموضوع 
أجرى السيد عبد الرحيم الوالي بصفته ممثل وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سيرفيس " أي بي سي" في الشرق الأوسط وشمال إفرقيا حوارات مع عدد من الفاعلين حول حماية المستهلك في المغرب، من ضمنهم مصطفى لمودن (المشرف على المدونة) وقد نشرت الوكالة خلاصة ذلك على موقعها بالانترنيت ٭ في الثالث من أبريل 2008. 
120761 ذ. عبد الرحيم الوالي
 وقد جاء ذلك إثر نشر موضوع " من يؤكد سلامة لعب الأطفال في المغرب" بهذه المدونة وبموقع " الحوار المتمدن"، حيث اثار ذلك اهتمام عد من الأوساط… 
    ننشر بالمدونة كل الحوار، وكذلك الموضوع المركب باللغة الإنجليزية بعد ذلك تعميما للفائدة.  
120761
 
———————— 
نص الحوار:  
 
 
 
 
1 ـ ما هي في نظركم أهم الآليات المتاحة حاليا لحماية المستهلك المغربي؟
في الحقيقة لا توجد أية آلية ناجعة لحماية المستهلك في المغرب، فرغم توفر بعض النصوص القانونية القليلة والغير محينة مع عدد من المستجدات، فإنها تبقى غير مفعّلة من طرف من يفترض فيهم السهر على ذلك، كما أنها مجهولة من طرف الجمهور، ولا يتم تداولها والإشارة إليها ليتطلع عليها المستهلك ويطالب باحترامها،  وتبقى بعض العادات الاستهلاكية في المجتمع المغربي شبه مطمئنة إلى الوضع الحالي، حيث لا يهتم البعض بالموضوع ولا يعتبره أولوية، ومنهم من له ثقة عمياء في جودة كل ما يطرح للاستهلاك، ولا أدل على ذلك من الرواج الملحوظ لمختلف السلع بما فيها المجهولة المصدر، سواء المهرب منها، أو الذي ينتج في ظروف سرية، ويمكنكم زيارة مختلف الأسواق لتلاحظوا ذلك، ومن أمثلة السلع على ما نقول  أنواع عديدة من السنون (صابون غسل الأسنان) لا يتوفر على اسم المنتج أو عنوانه، ونفس الشيء بالنسبة لقطع غيار السيارات المتواجدة بالسووق…إلخ
 وفي نفس سياق السؤال، فهناك آليات رسمية متعددة لمراقبة السلع المستهلكة، غير أن هذا التنوع من يعتبره نقطة ضعف، حيث أن الجهود توزع بين عدد من المصالح، وبعضها يعول على بعض، وبعضها يحمل مسؤولية أي خلل وقع للبعض الآخر، فهناك مصالح تابعة لوزارة الفلاحة تتحمل مسؤولية المراقبة، وأخرى تابعة لوزارة الصناعة والتجارة، وأخرى للتجهيز، وأخرى لوزارة الداخلية تتكلف بها العمالات في محل اختصاص ترابها، كما أن هناك مصالح تابعة للجماعات المحلية فيما يسمى بالمكتب الصحي، وأخرى للجمارك، ولا يفوتنا الحديث في هذا الموضوع دون الإشارة إلى إدارة " الحسبة" وهي شأن تقليدي موغل في القدم كانت له نجاعته فيما سبق من قرون خاصة من حيث تنظيم الحرف، وقد تم الرجوع إليه في بداية ثمانينات القرن الماضي عندما اشتد أوار الأسعار حينذاك وما خلفه من احتجاجات…،غير أن هذا الجهاز اعتبره الآن عالة على الميزانية العامة فقط.
    لكن كل هذه المصالح "المختصة" لا أعتقد أنه لها النجاعة الكافية لحماية المستهلك، ومراقبة كل ما يروج وما ينتج، فهل لها كلها القدرة العلمية والتكنولوجية والبشرية المؤهلة  لمراقبة خلو المواد الغذائية من كل ما هو معدل وراثيا مثلا؟ هل تستطيع مراقبة كل المصانع الظاهر منها والخفي، وكل الموانئ ومناطق العبور؟
  
2 ـ أثرتم في مقال سابق لكم موضوع حماية المستهلك على مستوى لعب الأطفال. كيف تلخصون هذا المشكل للقراء؟  
   فعلا سبق أن أثرت الموضوع في وقت تشتغل فيه وسائل الإعلام بما هو سياسي وما هو مثير للقارئ وما يصدر عن ملتبسات اليومي والمعيشي، باستثناء بعض المنابر طبعا، دون الالتفات لما هو خطير كذلك على مستوى الصحة العامة، ومختلف التأثيرات السلبية المترتبة عنه من خسائر صحية واقتصادية… وقد سبق أن ذكرت بعض الأخبار العابرة ـ التي لا يتم الانتباه لها بما يكفي ـ  رفض السلطات الصحية بأمريكا وإيطاليا لكمية هائلة من لعب الأطفال المستوردة والتي تحمل سموما بين المواد المصنعة بها، وهذه الدول تتوفر بطبيعة الحال على الإمكانيات التقنية لاكتشاف كل المخاطر، فمابالنا بالدول المتخلفة… وقد أثار الموضوع عدة اهتمامات حيث أعاد نشره عدد من المواقع الإلكترونية وعلى الأقل جريدة وطنية في المغرب حسب علمي، ثم بعد ذلك تحدثت عن هذا الموضوع القناة الثانية المغربية في إحدى نشراتها الإخبارية، وأكد أحد المختصين الكيميائيين حمْل تلك اللعب لسموم، دون أن نطّلع على رأي السلطات المختصة.
 في موضوع الطفولة كذلك أستغل الفرصة لأعيد من جديد طرح مشكل تواجد مادة" لاميانط"(amiante) السامة في عدد من الحجرات التعليمية بالمغرب، خاصة فيما يسمى البناء المفكك، الذي تم اللجوء إليه بشكل واسع منذ بداية ثمانينات القرن الماضي كحل لتوسيع التمدرس، كما أن عددا من الحجرات قد تجاوزت عمرها الافتراضي وما زالت تنفث سمومها في الأطفال والمدرسين إلى الآن.
 
3 ـ حتى الآن، و على مدى عشر سنوات، ظل إصدار قانون لحماية المستهلك المغربي يتعثر. ما هي في نظركم أسباب ذلك؟  
 ليس المشكل ف

المزيد





الموقع الفرعي لمصطفى لمودن بموقع الحوار المتمدن