مرحبا بكم في مدونة سيدي سليمان... من سيدي سليمان إلى كل الآفاق...

 


الأمازيغية دستوريا وتربويا.

سبتمبر 19th, 2009 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , دراسات

الأمــــــــازيـــغـيـة:

بين المقاربة الدستورية والتناول التربوي.


  ذ. حميد هيمة(*)  

Hamid.hisgeo@gmail.com

على سبيل التقديم:

على الرغم من البعد المجالي للمغرب عن المهد المفترض للإنسانية، فإنه مع ذلك لم يكن بمنأى عن حركية الجماعات البشرية المختلفة؛ التي استوطنت مجاله الترابي واتخذته مستقرا لها، ثم اغتنت بروافد عرقية وثقافية أخرى. تعايشت فيما بينها ثقافيا وامتزجت بيولوجيا، ونحتت هوية تاريخية مشتركة وتراثا حضاريا، وصنعت تاريخا مجيدا: امتد شرقا إلى مصر وشمالا إلى عمق أوربا، كما تشهد على ذلك الشواهد الحضارية والتاريخية.
 لكن، ومنذ ستينيات القرن المنصرم، وفي سياق دولي وإقليمي معقد، وديناميكية سياسية وجمعوية داخلية؛ انبثقت "الحركة الثقافية الأمازيغية"، التي دعت إلى الاهتمام والعناية بالأمازيغية ثقافة وتاريخا، على أساس أنها مكون أساسي من مكونات الهوية التاريخية والحضارية للبلاد ، وفجرت نقاشا واسعا استقطب فعاليات أكاديمية وإعلامية، وأفرز تجاذبا حادا وتدافعا سياسيا، عنوانه: "حرب الهوية بالمغرب، هل تقع؟" لم تنته امتدادات هذا الصراع إلا بتدخل حاسم للسلطات العليا في البلاد وإقرارها تأسيس "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية "بموجب الخطاب الملكي لأجدير.
 وبعد أن بطل مفعول الصراع وتبددت غيوم التوتر وساد الهدوء، نتساءل اليوم عن دور المدرسة في قلب النقاش حول الأمازيغية:  هل التزمت المدرسة العمومية بتأسيس قواعد الاختلاف السعيد للتنوع الثقافي والحضاري للهوية المغربية المركبة ؟
إن الدور المركزي للمدرسة والمقاربة التربوية، عموما ، هو الانفلات بهذا التنوع من منطق الصراع إلى منطق التعايش والتساكن؛ فلم تعد المدرسة منطوية على ذاتها، بل  فاض دورها للانفتاح ولاستيعاب تموجات المجتمع وتعبيراته وتوجيه حركيته وعقلنة اختلافه الثقافي والعرقي بما يخدم المسيرة الارتقائية لبلدنا. فهل كسبت المدرسة العمومية هذا الرهان ؟ التحليل المتواضع  أسفله يحاول
رسم  ملامح عناصر الإجابة.
  1- الأمازيغية على  أنظار الدساتير المغربية:
إن مشروعية تناولنا للمسألة الأمازيغية في علاقتها بالدساتير المغربية المتعاقبة ،"علاقة النفي أو الاستيعاب"، أملته اعتبارات منهجية وعلمية؛ أبرزها أن النشاط التربوي يعكس الاختيارات الأخلاقية والسياسية، ولأن هذه الأخيرة  - السياسة -  هي "مصدر اختيار الأهداف التربوية واشتقاقها"(1)، لذلك سنعمل على تقديم قراءة أولية في الدساتير المغربية؛ باعتبارها معبرا شفافا عن السياسة الرسمية التي تبلور أهداف التربية والتعليم.
بعد ذلك، نشير إلى أن انطلاق الظاهرة الدستورية بالمغرب ترجع جذورها إلى سنة 1908م؛ حينما نشرت أسبوعية "لسان المغرب"(2)مشروع دستور مغربي. وبغض النظر عن سياق وملابسات اللحظة التاريخية التي تحكمت في صياغة الدستور المذكور – فإنه يلاحظ خلوه، من خلال 56 مادة، من أية إشارة إلى التركيب الثقافي والعرقي للإيالة الشريفة. ولذلك مبرراته، فصياغة ونشر مشروع دستور 1908 هو سابق، من حيث الترتيب الكرونولوجي، على المخاض الذي عاشه المغرب غداة إقدام سلطات الحماية على إصدار الظهير السيئ الذكر في 16 ماي 1930 "الظهير البربري"(3). والذي رمت، من خلاله، سلطات الحماية ترويض أبناء الأمازيغ وقولبة تفكيرهم بما يتماشى والإستراتيجية الامبريالية – الفرنسية الهادفة إلى تأبيد سيطرتها على المغرب وامتصاص خيراته. وقد شكل إدماج أبناء الأمازيغ بــ"المدارس الفرنسية البربرية" مدخلا مناسبا لبلورة وعي جديد لديهم حول الهوية والقومية،،،الخ. والواقع أن عددا كبيرا من التلاميذ المتخرجين من تلك المدارس، شكلوا لاحقا، النواة الأولى لانطلاق "الحركة الثقافية الأمازيغية". ولعل الأكاديمي والباحث "محمد شفيق"(4) نموذج حي على ذلك.
أما دستور المغرب المستقل – أي دستور 1962- فقد نص على أن اللغة الرسمية "للمملكة المغربية هي اللغة العربية، وهي جزء من المغرب الكبير" (5). في حين اكتفى دستور 1970 باستنساخ حرفي لما نص عليه الدستور السابق؛ دونما إحداث أي تعديل يستوعب الحركية الجمعوية التي أفرزت انبثاق عدد من الجمعيات الثقافية الأمازيغية. تزامن ذلك مع الهزيمة العسكرية للجيوش العربية أمام الكيان الصهيوني مدعوما بالامبريالية الأمريكية، مع ما رافق ذلك من بداية تراجع المد البعثي/ القومي/ الوحدوي مفسحا المجال لتنامي مطالب المجموعات والأقليات بحقوقها.
بعد الإجماع الشعبي والرسمي في شأن قضية الصحراء المغربية، وانفتاح الدولة إزاء الممارسة السياسية والفعل الجمعوي، في مطلع تسعينيات القرن السابق، ستحقق الحركة الثقافية الأمازيغية (ث م "
MCA”) انتشارا تنظيميا لافتا وتراكما مطلبيا ونوعيا. لكن الدستور المراجع لسنة 1992 لم يستوعب هذه الحركية بإقراره البعد الهوياتي الأحادي لشمال إفريقيا، باعتماده صيغة “المغرب العربي الكبير” بذل المغرب الكبير متجاهلا المكون الأمازيغي. نفس التعاطي سيتمثله دستور 1996. وعلق على هذا التجاهل د. “الحسن وعزي” بقوله إن الدساتير المغربية “لم تعر… منذ أول دستور صدر سنة 1962 حتى آخر دستور سنة 1996 أي اهتمام للبعد الأمازيغي للمغرب سواء تعلق الأمر باللغة أو بالثقافة أو بالهوية” (6)، وأضاف أن إعلان دستوري 1992 و1996 انتماء المغرب إلى المغرب العربي يعد نفيا ضمنيا وصريحا لأمازيغية شمال إفريقيا”.
غير أن المسألة الأمازيغية ستجد لها حيزا

المزيد


دراسات

مايو 11th, 2009 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , دراسات


الشباب و السياسة بالمغرب:

 

عزوف أم تعصب؟

 

 

 

 

إنجاز: أمين جوطي

 

     تقديـــــــم:

       تطرح إشكالية " الشباب والعزوف عن السياسة" نفسها كإحدى القضايا الشائكة في المجتمع المغربي، فهذه الإشكالية التي استحالت أو قد تستحيل مشكلة، تستوجب تفكيرا سياسيا عميقا وأن تطرح بجدية بالغة ، وعلى نحو مستمر من لدن الباحثين الجامعيين والمفكرين على تنوع مشاربهم المعرفية والمنهجية ، لما لهذا الموضوع من حساسية بالغة، فعزوف الشباب المغربي الذي يمثل الشريحة العمرية الأوسع في الهرم السكاني عن مجال السياسات العامة ، سيؤدي إلى اتساع فضاء اللاتسيس مما يضعف درجة التعبئة والتوعية وحس المواطنة، الشيء الذي ينجم عنه ضعف مؤسسات الدولة ،  ويسم المجتمع بالشهامة والتضعضع.

إن اتساع فضاء اللاتسيس قد يخضع لعملية مد وجزر في كل المجتمعات، حسب الظرفيات السياسية والإقتصادية، وتتبين ملامحه من خلال عدد المنخرطين في المنظمات السياسية أو المساهمة في الحملات الإنتخابية أو القيام بواجب التصويت، هذه العناصر الثلاثة الأخيرة كمظاهر للممارسة السياسية الديموقراطية، عرفت بالمغرب تراجعا ملحوظا، وكانت أبرز سماته نسبة التصويت الضعيفة في الإنتخابات التشريعية لـ : 9  سبتنمر 2007.

       ويمكن القول  بأن نتائج هذه الإنتخابات والتي جاءت في مرحلة تاريخية حاسمة يمر بها المغرب ، جاءت لتظهر ملامح لخطر الطلاق الذي لا رجعة فيه بين الشباب والسياسة، ولتبين حجم النفور الكبير للمواطن المغربي من " السياسة وأخواتها ".

       وإذا كان العديد من متتبعي الشأن السياسي المغربي ، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، يشهدون بأن شروط الممارسة السياسية الديموقراطية أصبحت أكثر توافرا: خفض سن التصويت إلى 18 سنة، اتساع مجال الحريات العامة، فسحة أكبر لحرية التعبير، مناخ يوفر أكثر فأكثر حظوظا متساوية لجميع الأطياف السياسية لتحمل مسؤوليات الشأن العام …. إلخ ، إلا أن نسبة التصويت الضعيفة تطرح على الفاعلين السياسيين، وعلى كل مهتم بشؤون الوطن أكثر من علامة استفهام عن أسباب النفور من عملية التصويت .

       فهل السبب لا يتعدى كون أنه جاء في سياق زمني يعانق كل من العطلة الصيفية ومرحلة الدخول المدرسي واقتراب حلول شهر رمضان ؟ أم ان الأمر الأكثر تعقيدا من ذلك ويستوجب طرح أسئلة أكثر عمقا وجرأة ؟ 

       أفلا يجدر بنا عوضا عن تطمين الذات بتقديم تبريرات وأجوبة سهلة، لحدث قد لا يكون عابرا، كالنفور الذي حصل في انتخابات 2007، أن نفتح باب القراءة لإحتمالات أخرى؟  فلماذا لا نقول بأن ما حصل وقد يكون له سوابقه ولواحقه، جاء يحمل مؤشرات تومض بنور غير خافت ينذر بخطر اتساع رقعة اللامبالاة السياسية للمواطنين بالمغرب ؟ وإن كان الأمر كذلك  فما هي الأسباب التي استبعدت المواطنين، وبخاصة منهم الشباب من ميدان المشاركة السياسية ؟ أليس من الممكن الحديث عن تكون اتجاه يتسم بتعصبه ضد السياسة ؟

لن أختار اتجاه تطمين الذات، وسأحاول طرح المسألة كظاهرة إجتماعية ذات طبيعة مركبة تتداخل  فيها السياسية مع الإقتصاد مع الثقافة ، وما لتفاعل المكونات السابقة من آثار نفسية وذهنية على الفرد وعلى الجماعة.

       فبما أن شهادات عديدة للأحزاب المغربية وللملاحظين الدوليين تؤكد على أن الإنتخابات السابقة هي الأنزه في تاريخ المغرب ، فإنه بإمكاننا اتخاذها مقياسا لحجم اللاتسيس بين المغاربة ، ومطلبا لإستقراء الأسباب الكامنة وراء ذلك بطريقة بانورامية وغير مغدقة في التفاصيل في آن معا.

       إن استقراء موضوعيا لهذه المسألة من شأنه أن يوضح الأمور، ويرفع اللبس الذي يلف واقع علاقة المواطن بالممارسة السياسية، كما من شأنه أن يظهر الجهات التي تتحمل مسؤولية هذا الإبتعاد عن الشأن العام، هل هي الدولة وحدها ؟ هل هي الأحزاب فقط ؟ وأي أحزاب ؟ هل تلك التي أطلق عليها إسم " الأحزاب الإدارية ؟ أم أن الأحزاب جميعها في خانة واحدة في نظر المواطن ؟ أو لا يتحمل المواطن بدوره جزءا من المسؤولية ؟ أم أن هناك عوائق اجتماعية تحول بينه وبين المشاركة السياسية ؟

       تلك أسئلة من بين أخرى نطرحها لكي يتحمل كل طرف عند الحاجة نصيبه من المسؤولية، وسأقدم تفسيري لإبتعاد المغاربة، والشباب منهم على وجه الخصوص من ساحة الشأن العام معتمدا عدة مداخل، هي :

- الفصل الأول :   مدخل التنشئة الإجتماعية : واقع تاريخي وتكريس ذهنية .

- الفصل الثاني :  المدخل الاقتصادي :  عوائق إجتماعية وآثار نفسية .

- الفصل الثالث :   مصادر التعصب ضد السياسة .

 

الفصل الأول : مدخل التنشئة الاجتماعية: واقع تاريخي وتكريس ذهنية.

       رغم أن الدولة المغربية قامت بمجهودات جبارة لطي صفحة الماضي السياسي المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة  لحقوق الإنسان، والاعتقالات السياسية الناجمة عن صراعات حادة بين بعض القوى السياسية بالبلاد وبين المخزن، وكانت الدولة جريئة عندما قررت البحث في هذا الماضي لأجل المكاشفة والمصارحة وإنصاف المتضررين أو ذويهم مما لحقهم من تعسفات ومن تم المصالحة مع الماضي ، للاتجاه قدما لتكريس مفهوم جديد للسلطة، ورغم ما سبق ذلك من إصلاحات وتعديلات سياسية للوصول إلى إجماع وطني بين الدولة والأحزاب السياسية الديموقراطية والفاعلين الأساسيين في المجمتع المدني، بدأت بدستور 1996 وكللت بحكومة التناوب التي عرفت مشاركة أحزاب سياسية معارضة، وذلك سنة 1998 ، فإن عدد لا بأس به من المغاربة لم يستطع التخلص من فكرة أن السياسة مجال خطر، تلفه صراعات وتحركه المصالح الشخصية، طالقين العنان للتعميم.

زاد طين تصور المغربي  للسياسة بلة، ما ساد من فساد في تسيير شؤون الجماعات المحلية من لدن أفراد اشتطوا في استغلال السلطة ونهبوا المال العام، إضافة إلى الإنشقاقات الحزبية وتفريخ الأحزاب.

كل ما حدث وتفاصيله عديدة ومتشعبة، كان يؤثر بشكل كبير في المواطنين ليكون لدى المغاربة فكرة خاطئة عن السياسة بتقديمها بوصفها لوثة تفسد كل من يقترب منها، ومجالا للألاعيب والمؤامرات والأفخاخ ، وهو ما يتغلغل عبر التنشئة الاجتماعية في أوساط الأجيال اللاحقة. وهذا ما يوصلنا إلى طرق باب عوامل التنشئة الإجتماعية التي   تفسر الابتعاد عن المشاركة السياسية.

 

- التنشئــة الإجتماعيــــة:

       لكل مجتمع سماته التي تميزه من قيم ومعتقدات ومثل … تتعلق بالحياة في شتى جوانبها، والحياة السياسية كجزء هام منها، ونخص بالذكر القيم والرموز الخاصة بالنظام السياسي، وكيف يفترض أن يعمل، وحول ما قد تفعله الحكومة، وحول نظرة الشعب إلى السلطة والتزاماته إزاءها – والأمور السابقة تشكل ما نسميه بالثقافة السياسية – وهي تختلف بشكل ملحوظ من أمه إلى أخرى، وتكون جزءا مما نكون على وعي به أو على غير وعي.

تلكم السمات، وإن كانت قابلة للتغيير، فتغييرها يتسم بالبطئ. وهي تنتقل من جيل إلى جيل عبر احتكاك الأفراد خلال نموههم بمجموعة من المؤسسات الاجتماعية والسياسية،  حيث يكتسبون كثيرا من الأفكار والاتجاهات والقيم تمكنهم من لعب أدوار اجتماعية بالطريقة التي تتماشى مع المعايير المجتمعية.

       وأعتقد أن عملية التنشئة الاجتماعية بالمغرب لم تلعب دوارا إيجابيا في تكوين ناشئة تنظر إلى السياسة بعين الرضا، و لنبدأ بأهم مؤسسة اجتماعية وهي الأسرة .

 

أ‌-  الأســــــــــــــــــرة:

   ورثت الأسرة المغربية نظرتها للسياسة المختلجة بالريبة والخوف والشك لأبنائها، وأسقطت بذلك وبشكل غير واع الماضي على الحاضر . وهو أحد أسباب اضمحلال عدد المنخرطين بالأحزاب ، بل وسبب في نفور المواطن عن السياسة . هذا النفور كرسه وساهم في امتداده بشكل كبير ، الموجة الجديدة للصحافة .

 

ب- الإعـــــــــــــــــــلام:

   يدخل الإعلام في عصرنا الحالي كأحد أهم أقطاب التنشئة الاجتماعية، خاصة بعد الطفرة التكنولوجية المذهلة التي حدثت ولا زالت تحدث لتجعل من العالم قرية فعلا. حيث يمكن اعتبار الثورة المعلوماتية التي يقوم بها الإعلام عبر أرجاء المعمورة فصلا رئيسا من تاريخنا المعاصر.

   وقد سمحت هذه الثورة الإعلامية عبر جميع وسائطها الاتصالية من اتساع موجة الديموقراطية اختلفت سرعتها  و وظيفتها حسب كل مجتمع ، وذلك مع إقرار حرية التعبير وحرية النشر وإنشاء القنوات الفضائية.

   وإذا كان للإعلام دور هام في كل مجتمع فإنه لا ينجو بدوره من منزلقات قد يكون السبب من ورائها مصالح شخصية، والاستفاضة في موضوع الإعلام مسألة هامة، غير أنها لا تجد لها مقاما هنا إلا بقدر ما ترتبط بمجال التنشئة الاجتماعية السياسية ، وفي بلد كالمغرب.

اختار المغرب طريق الإنفتاح والسير قدما في مسار تجسيد الديموقراطية ، وهو الأمر الذي تجلى بوضوح في السنوات الأخيرة ، إذ اتسعت فسحة الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير ، ويقدم لنا عدد الجرائد المتعددة الأطياف والاتجاهات دليلا على ذلك ، كما يقدم تحرير المجال السمعي البصري حجة أخرى دامغة على أن المغرب عازم كل العزم على إتمام جميع أوراشه الديموقراطية.

إلا أن فتح مجال الحرية لكل أطياف المجتمع كي تعبر عن آرائها  لم يسلم من منزلقات، حيث ظهرت مجموعة من الجرائد سمت نفسها مستقلة، واستغلت دمقرطة الفضاء الإعلامي لخدمة مصالحها الذاتية، وذلك عن ط

المزيد


دراسات

أبريل 23rd, 2008 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , دراسات


إشكالية الذاكرة السياسية والعدالة الانتقالية بالمغرب      

 

     120896        
    عبدالواحد بلقصري ٭

منهجية المداخلة
تقديم
I- إشكالية الذاكرة السياسية والعدالة الانتقالية في المغرب:
1-1 الأحداث السياسية الكبرى التي عرفها المغرب المستقل والخروقات الناتجة عنها.
1-1-1 الصراع حول السلطة السياسية
1-1-2 حسم الصراع
II- الممارسة المغربية للعدالة الانتقالية
1- تجربة هيئةالإنصاف والمصالحة
2- قراءة في تقريرهيئةالإنصاف والمصالحة
2 -1 الخطوط العريضةللتقرير
2-2 خلاصات وتوصيات التقرير
خلاصات

تـــــقــــــديـــــــــــم
شهد المغرب عند نهاية القرن التاسع عشر أحداثا سياسية كبرى مست الدولة والمجتمع.أطرت بقوة جدوى أعمال فكرة الإصلاح بصيغته السياسية والدستورية وكان لها مركز الثقل في الحياة السياسية التي طبعت مغرب ما قبل الاستقلال، لكنه بعد حصول المغرب على الاستقلال عرف المغرب المستقل أحداثا مؤلمة ميزت التاريخ السياسي للمغرب المعاصر، كان لها تأثير كبير على الذاكرة الجماعية للمجتمع المغربي، وشكلت هاته الأحداث عقبة في دمقرطة الحياة السياسية بما يضمن حرية المواطنين وضمان حقوقهم في العيش في ظل نظام ديمقراطي.
ومع بدايةعقدالتسعينات ومع إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين أصبح الوقوف على الذاكرة السياسية للمغاربة ومدى تقويمها مثار اهتمام العديد من الفاعلين الدولتين وغير الدولتين والسياسيين والحقوقيين والأكاديميين. وجاء هذا الاهتمام بعد الموجة الثالثة للديمقراطية الذي جسدته العديد من تجارب الانتقال الديمقراطي في العالم، وذلك بالقطع مع ممارسات النظام السياسي السابق عبر مسلسل التسوية غير القضائية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، هذه الدينامية لتجاوز مخلفات الماضي الأسود، انطلقت بإصلاحات ضرورية لترسيخ دولة الحق والقانون. إن الدخول في تجربة العدالة الانتقالية عبر مفهوم المصالحة الذي يربط بالأساس طبيعة العلاقة بين المجتمع والدولة ومدى تقويم هاته العلاقة وإعادة الثقة، جاء طبقا لسياق سياسي ذي مرحلة قصيرة، شكلت تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة مضمونه الحقيقي، وكما عبر النص المحدث لهيئة الإنصاف والمصالحة الذي أكد على تصالح المغاربة مع تاريخ بلادهم عبر مرحلة تمت من الاستقلال حتى نهاية التسعينات التي يغطيها البحث والتجربة وتسليط كل الأضواء الكاشفة عن مرحلة الصراع المضطرب والمرير الذي عرفه مجتمعنا، بما يدفع في اتجاه المقاربة الموضوعية والعقلانية المستوعبة للسياق العام السوسيولوجي للانتهاكات. إن مسلسل التسوية والمصالحة مع الماضي يبرهن عن مرحلة هامة يجتازها المغرب دولة ومجتمعا، من أطوار تفعيل أدبيات الإصلاح كشرط لوجوب نجاح الانتقال الديمقراطي وتوطيد دولة الحق والقانون وترسيخ وضمان حقوق الإنسان واحترامها.
وقد شكل موضوع الذاكرة السياسية والعدالة في الآونة الأخيرة اهتمام مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين، هذا الموضوع الذي جاء نتيجة لبعض التراكمات التي عرفها المشهد الحقوقي. والتي خلقت لنا خطابا حقوقيا جمعويا اتخذ صيغا مختلفة، وطرحت عدة ملفات حقوقية على إثره بالمغرب منذ عقد التسعينات.
انطلاقا مما سبق يمكن طرح الإشكالات التالية:
الإشكال الأول: هل تقويم الذاكرة السياسية عبر العدالة الانتقالية من شأنه أن يؤدي إلى تجانس مجتمعي يمكن أن يؤدي إلى تحول ديمقراطي؟
الإشكال الثاني: هل من شأن تقويم الذاكرة السياسية عبر العدالة الانتقالية أن يحول الدولة المغربية من دولة خارقة للقانون في سنوات الجمر والرصاص التي عرفها التاريخ السياسي للمغرب المستقل إلى دولة حامية له ومكرسة لحقوق الإنسان؟
الإشكال الثالث: هل من شأن المصالحة التي قامت بها الدولة أن تعطينا اندماجا وطنيا عبر تصفية تراكمات الماضي السلبية. وبالتالي بناء الدولة الوطنية التي تعتبر المدخل الأساسي للدولة الديمقراطية الحداثية؟.
الإشكال الرابع: هل التجربة المغربية فيما يخص العدالة الانتقالية في مقاربتها بمثيلاتها من التجارب المقارنة متشابهة للتجارب التي عرفتها العديد من الدول أم أنها تجربة فريدة واستثنائية؟ وما هي الخصوصيات التي ميزت التجربة المغربية؟.

I- إشكالية الذاكرة السياسية والعدالة الانتقالية في المغرب:
في البداية يصعب تحديد تعريف وسياقات مختلفة لهاته المفاهيم بالنظر إلى تعددها وتشعب معانيها في نفس الوقت، هذا وسنوضح بعض المفاهيم المركزية.
الذاكرة: هي إعادة القراءة المشتركة لحالات الماضي، وإيجاد لغة مشتركة لتعريفه ومع تطور تجارب الدول فيما يخص العدالة الانتقالية أصبح هناك حق من حقوق الإنسان التي تنتمي إلى الجيل الثالث وهي الحق في الذاكرة.(1)
أما المصالحة فهي إيجاد روابط بين فرقاء ومتعارضين تقتضي المصالحة التسامح ويقتضي هذا الأخير الاعتراف،المصالحة لا تتأسس على التجاوز بل يجب أن يضفي النظر في الانتهاكات إلى الحقيقة التي تعتبر أول شرط للمصالحة.(1)
أما العدالة الانتقالية فهي تتمظهر كقرارات وطنية أو دولية أو على شكل لجان للحقيقة، فهي تقوم على سيرورة المصالحة والتسامح. والتسامح لا يعني النسيان أو المصالحة كما لا تعوض عدم العقاب.(1)
ومفهوم العدالة الانتقالية له دلالات مختلفة. البعض يعتبره تجاوز تصفية الماضي عبر الانتقال إلى الديمقراطية عبر التداول السلمي، وذلك بتصفية تركة أحقاد الماضي، والبعض الآخر يعتبر تقويم الذاكرة الجماعية لمجتمع ما عرف بسنوات الرصاص أو صراع متوتر بين الدولة ومعارضيها أفضى إلى ضحايا ومعتقلين سياسيين ومنفيين، عبر التسامح والاعتذار وجبر الضرر الجماعي. إذن تختلف مفاهيم العدالة الانتقالية حسب خصوصيات كل بلد على حدة ليس هناك مفهوم محدد وثابت للعدالة الانتقالية. (2)
1- الأحداث السياسية الكبرى والخروقات الناتجة عنها

منذالاستقلال عرف المغرب الكثير من الأحداث السياسية، والهزات الاجتماعية، والحركات الاجتماعية المرتبطة بدوافع سياسية، بدءا بالصراع حول المضمون الذي يأخذه الاستقلال، والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تسير عليها البلاد، والكيفية التي يجب أن تدبرها شؤونه، وطبيعة نظام الحكم ، وعلاقة الحاكمين بالمحكومين.
ترتب عن هذا الصراع أحداث دموية عنيفة، رسمت الخطوط العريضة للتاريخ السياسي الحديث بالمغرب (الريف 1958) ـ (الدار البيضاء 1965-1981) ـ (مراكش ومدن الشمال 1984) ـ (فاس – طنجة 1990)، بالإضافة إلى اعتقالات ومحاكمات سياسية شاملة (1963-1969-1971-1972-1973-1977

 

-1981-1984-1986-1990)، كما عرف تاريخ الصراع بالمغرب كذلك، أسلوب الاغتيال السياسي (بنبركة ـ بنجلون ـ كرينة ـ زروال ـ التهامي)، والنفي الاضطراري.
هذه الخصوصية الحقوقية تاريخيا وحضاريا، دفعت المغاربة إلى الإيمان بالفكر الحقوقي، لما يحمله من رمزية كونية، وخير تعبير عن بناء مجتمع ديمقراطي، واحتلال العمل في مجال حقوق الإنسان لموقع متميز في إطار الصراع الديمقراطي، هذه الدينامية تزامنت مع تحولات سياسية وجيواستراتيجية على المستوى العالمي، جعلت من حقوق الإنسان وسيلة للضغط على الدول النامية من بينها المغرب، والإسراع في إنشاء مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، تتوازى في العمل الحقوقي مع الجمعيات والإطارات الجماهيرية المدافعة عن حقوق الإنسان.(2)
المقاومة التي أفرزها الشعب المغربي للكفاح من أجل الاستقلال، دفعت الإقامة الفرنسية إلى تقديم تنازلات في إطار التفاوض عبر ما يعرف بـ " إيكس ليبان" توجت بإعلان الاستقلال.
إبان الاستقلال، بدأت إشكالات تطرح، والمهام المنتظرة للمغرب المستقل، انطلقت من مضمون الاستقلال، والتوجهات العامة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا المؤطرة لحياة المجتمع المغربي وبناء الدولة العصرية.
الأمر الذي كان باعثا إلى بروز الكثير من الأحداث السياسية، والهزات الاجتماعية مقترنة بما هو سياسي وإيديولوجي، من خلال التفاعل والتناقض بين القوى المتواجدة بالساحة الوطنية طوال الفترة المراد دراستها، وقصد بلوغ هذا الهم، بالاستناد إلى طبيعة المرحلة وتداعياتها، وآليات بناء مرحلة جديدة، سينصب عملنا على معالجة الوقائع السياسية، عبر تقسيم التاريخ السياسي الحديث إلى مبحثين، نتناول في المبحث الأول الصراع حول السلطة السياسية عبر مطلبين: المطلب الأول: 1956-1960، المطلب الثاني: 1960-1974.
وندرج في المبحث الثاني على آليات حسم الصراع حول السلطة السياسية، بدراسة مرحلتين في المطلب الأول: 1975-1990، المطلب الثاني: 1990-1999

1-1-1
الصراع حول السلطة السياسية
تميز الصراع حول السلطة، إبان الاستقلال بزخم كبير في الأحداث والوقائع حول مدى ترجمة الاستقلال، وبناء مؤسسات سياسية ودستورية، تؤشر على مقومات الدولة العصرية. : 1956 إلى 1960
أثناء حصول المغرب على الاستقلال واصطدامه بالإرث الثقيل الذي خلفه المستعمر، والاتجاه في العمل نحو تأطير الحياة المجتمعية للمغرب المستقل وبناء الدولة الحديثة وإقامة مؤسساتها.
مقاومة الحماية الفرنسية أبرزت التفاف مكونات الحركة الوطنية والشعب المغربي حول الملك محمد بن يوسف على اعتباره يجسد الشرعية المغربية، وتتويج ذلك بإجراء مفاوضات شكلت نقطة تحول في الانتقال من مرحلة الاستعمار إلى مرحلة الاستقلال، الأمر الذي أفرز اختلافا كبيرا حول شكل النظام، نوع الملكية المعتمدة، ونسخ التحالفات، وفتح أوراش التدشين، بالنهج الذي يدفع إلى تحصين حياة المجتمع المغربي، وتفاديا للاصطدام، وتكريس هيمنة الحزب الوحيد، الشيء الذي جعل السلطان يحتكر السلطة التنفيذية من خلال لعب الدور المحوري في التدبير السياسي، وحمل مشعل تسيير شأن الأمة، كل ذلك لم يكن ليتم دون الدخول في إحداث مؤسسات (مؤسسة الجيش) وتقزيم عوامل قوة الحركة الوطنية، عبر تفكيك جيش التحرير، بالتصفية والقمع والاحتواء، وشن المؤسسة العسكرية الحديثة التكوين لحملات عسكرية، لا تخلو من إراقة الدماء.(3)
الهجوم على عامل إقليم قصر السوق، ـ الراشيدية حاليا ـ عدى وبيهي وأنصاره 1957 بعد تمرده على السلطة رغم ولاءه لمحمد الخامس، وتؤكد بعض المصادر أنه كان مدعوما من قبل الفرنسيين في الخفاء من أجل منع وصول السلاح إلى الثورة الجزائرية، وتم إخماد التمرد وإلقاء القبض على عدي وبيهي والحكم عليه بالإعدام.
بعد إصدار " حركة التحرير والإصلاح الريفية" لميثاقها يوم 7 أكتوبر 1958، وتشكيل تنظيم مسلح يـحمل اسم " جبهة النهضة الريفية" بهدف تسيير الريف من طرف الريفيين، اندلعت مواجهات ومعارك قوية بين الجيش المغربي والريفيين، عرفت قصفا جويا وضع حدا للانتفاضة الريفية، خلف العديد من الضحايا، لم يتم تحديد عددهم إلى الآن.
كل ذلك من أجل وضع حد لكل الميولات نحو الاستقلال عن الملكية، وتجسيد هذه الأخيرة لخيارها السياسي والإيديولوجي داخل المجتمع المغربي.(4)
أسس الملك محمد بن يوسف، جمعية وطنية استشارية تتكون من 78 عضوا، ضمت أعضاء الحركة الوطنية بما فيهم التنظيم القوي حزب الاستقلال تفاديا لمواجهته، ومن ثمة العمل على بلورة القواعد الدستورية والقانونية، توج ذلك بتشكيل حكومة عبد الله إبراهيم، لوضع النصوص القانونية بما يتلاءم ودور الملكية التقليدية، وتحديد الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تصريف مشاريع لإنجازها، وبالتالي بناء الذات الوطنية للمغرب المستقل.(5)
كل ذلك حدث في ظل التناقضات التي تعتمل وسط الساحة الوطنية سياسيا وإيديولوجيا، انشقاق الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ذي التوجه اليساري الجذري عن حزب الاستقلال، وللقصر قسط في حدوث ذلك. ليأخذ الصراع مسارا آخر كما يؤكد الدكتور عبد الله ساعف "الهاجس الذي كان يحرك الأطراف المتصارعة بما فيهم الدولة هو السيطرة على المجتمع، والتحكم في الأدوات القمعية والإيديولوجية، وطرح بدائل مجتمعية متناقضة".
هذا الصراع المحتدم، دفع الملكية إلى التفكير في وضع دستور، يؤطر وينظم الحياة السياسية والعلاقات بين الحاكمين والمحكومين، ويحدد اختصاصات السلط، لكنه لم يتقدم نظرا لمقاطعة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لمجلس الدستور المشكل من قبل الملك، ومطالبته بانتخاب جمعية تأسيسية تشرف على وضع الدستور.
إقالة حكومة عبد الله إبراهيم، تعني وضع حد لحكومة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وبالتالي وضع حد لنهاية مشاريعها، الأمر الذي اعتبر آخر مسمار يدق في نعش العلاقة بين القصر والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وبالتالي حدوث تطور في الصراع خاصة بعد اعتلاء الحسن الثاني سدة الحكم.(6)
: 1960-1974
التصور الذي تبناه محمد بن يوسف للملكية، لم يكن نفس التصور الذي جسده الحسن الثاني بعد وصوله الحكم، إذ سعى إلى إصباغ الطابع الامتيازي للملكية داخل الحقل السياسي المغربي(7)
وعمل على تكييفها وآليات الديمقراطية، مع الحفاظ على جوهرها، في أن يسود الملك ويحكم، بعد التصفيات التي قام بها ضد قادة جيش التحرير وعناصره، وهجومه الشرس، على المناطق المنتفضة، جعل القصر سيدا بدون منازع في الساحة السياسية.(8)
دخول مرحلة الستينات، تميز بصراعات سياسية حادة، وأحداث دموية، هزت الاستقرار السياسي للمغرب الحديث، وحتى الحكومات الأربعة الأولى لم تتمكن من القضاء على تلك الاهتزازات، لكون تلك الصراعات. كما اعتبرها الدكتور عبد الله ساعف " لم تسايرها مبادرات اجتماعية واقتصادية، ولم تكن فيها إنجازات مهمة ".(9)
ما أسفرت عنه التجربة السياسية للحسن الثاني في بدابة حكمه العمل على وضع قواعد مكتوبة تكون بمثابة دستور، يشرعن لإيديولوجية النظام الملكي، ومركزة السلطة في يد الملك بشكل مطلق، دستور 1962 حزب الاستقلال اختار مؤازرة الملك، والتصويت بنعم على الدستور الممنوح، في حين أثار اعتراضات قوية على مضامنيه وأسلوب وضعه من قبل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وتنظيم هذا الأخير لحملة دعاية من أجل مقاطعة الاستفتاء حوله، وبالتالي فتح خط المواجهة مع القصر.(10)
نظمت أول انتخابات تشريعية سنة 1963، التي أعطت الفوز لحزب " الفديك" الذي تأسس حديثا بعد أن لعبت وزارة الداخلية دورا كبيرا في حسم النتائج، ووضع الخريطة السياسية الجديدة، وإصدار الاتحاد الوطني للقوات الشعبية مواقف تقول بأن العملية الانتخابية شابها التزوير، وجعل ذلك باعثا على اتخاذ موقف المقاطعة في الانتخابات الجماعية، الأمر الذي دفع النظام إلى اللجوء إلى شن حملة عنف كرد فعل عن التهمة الموجهة إليه من النظام في كونه حضر لمؤامرة الإطاحة به. وبالتالي تعليق المسلسل الديمقراطي، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.
أمام تصدع " الفديك " في مهمتها المتمثلة في مساندة السياسة الحكومية، ومن جهة ثانية فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، وضرب مصداقية شعارات بداية الاستقلال المتمثل في تكريس مجتمع العدالة والرفاه.
جاء رد فعل الشارع المغربي في مظاهرة 23 مارس 1965 بالبيضاء، ليجسد أول مواجهة بين الحكم والشارع، كان عنوانها العريض، العنف الدموي، 1525 دفنوا بالقرب من مطار محمد الخامس حسب تصريحات أحمد البخاري عميل المخابرات السابق.(7)
غليان الشارع المغربي في البيضاء 1965، والمعارضة البرلمانية لحزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وتقديمهما لملتمس الرقابة، دفع الحكم إلى الإعلان عن حالة الاستثناء طبقا للفصل 35 من الدستور، وإرفاقها بحل مؤسسة البرلمان، كل ذلك جعل ملك البلاد يعترف بـ " أزمة حكم وسلطة " زاد من تعميق الأزمة بالبلاد اغتيال زعيم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المهدي بنبركة بأيادي داخلية وخارجية، الشيء الذي أدى إلى الشلل والجمود في الحياة السياسية بالمغرب.
فرض حالة الاستثناء، أدى إلى تعطيل جل المؤسسات، وتكثيف الأجهزة القمعية لاستبدادها وظلمها، الاعتقالات والمحاكمات (1969-1970)، وتكريس الجمود السياسي، سرعان ما يستأنف بسلسلة مظاهرات جديدة للعمال والفلاحين كانتفاضة أولاد خليفة بمنطقة الغرب 1970، واستعمال الأجهزة العسكرية والأمنية، للرصاص الحي الذي خلف العديد من الضحايا.(10)
كما لعبت الأحداث الدولية، الهزيمة العربية 1967 ضد إسرائيل وخروج مظاهرات الطلبة في فرنسا 1968دورا في إذكاء التساؤلات والإشكالات حول جدوى السياسات المتبعة داخل النخب اليسارية، فتشكلت تنظيمات ماركسية لينينية، تتبنى الثورة وإحداث القطيعة مع النظام، 23 مارس تأسست 1970 من مناضلين خرجوا من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عرفت في البداية بمنظمة (ب)، وإلى الأمام المكونة من مناضلين انشقوا عن حزب التحرر والاشتراكية وتأسست في غشت 1970 عرفت في البداية بمنظمة (أ)، واعتمد في قاعدتهما على القطاع المتعلم، والتحرك بسرية تنظيما، مما أربك الزمن السياسي للدولة، لتدخل هذه الأخيرة في سلسلة من الاعتقالات ومنطق القمع والتعذيب وتنظيم المحاكمات لاستنزاف قواهما وكوادرهما.
هذا التنامي والتطور السياسي والاجتماعي واحتداده استطاع أن يصدع أجهزة الجيش، للقيام بمحاولتين انقلابيتين، كتعبير عن امتداد الصراع داخل المجتمع المغربي.
وبهدف تحريك الوضع السياسي والاقتصادي ا

المزيد





الموقع الفرعي لمصطفى لمودن بموقع الحوار المتمدن