مرحبا بكم في مدونة سيدي سليمان... من سيدي سليمان إلى كل الآفاق...

 


طفولة

مارس 15th, 2008 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , طفولة

       قصة:                                           لكل لعبة قانون
 
منذ قرّرْنا نـحْن أطفال حيّ الرحمة تكوينَ فريقٍ لِكرة القدَم ونـحْن نُجري مقابلاتٍ حماسيةً في الملعب المجاور لحيّنا، ننتظر بشغف حلول يوم العطلة الأسبوعي، أو أي عطلة أخرى… بعد الانتهاء من كل الواجبات الدراسية وبعض الأعمال الأخرى التي يقوم بها بعضُنا لصالح الأسر… نُسرع جميعا إلى الأرض الخلاء المجاورة للحي، نُعَينّ ُمكان المرمى بأحجارٍ بارزة، نُقسّم العددَ الحاضر منّا إلى فرقينْ ِونَشرَعُ في التنافُس إلى أن نُـحسّ بالعياء قَدْ هَدّ أجسادنا الصغيرةَ، نَعْتبرُ ذلك تدريبا شاقّا اسْتعدادًا لكل تنافُسٍ مُــحْتمَلٍ مع فِرَقِ المدينة، رغم التّعَبِ لا نرْغَبُ في ترك المكان والكرة…
قلتُ الكرةَ؟ 
هل تعرفون كيف حصّلْنا على كرة؟ 
اقْتنَيْناها بالتّشارك فيما بيننا، كلّ طفل له رغبة في اللعب أحضر بضعة دراهم، وهكذا اقتنينا كرةً نَـمْلكها جميعُنا، نَلْعب بها كلُّنا، اتّفقْنا أن نستعملها بَعْدَ حُضور أغْلبِ أعضاءِ الفريق المُشاركِ في أيّ موْعد نتّفِق عليه.
آخِرُ كرةٍ اقْتنيْناها لم تَدُمْ طويلا، فقد تـمزّقت من كثْرة الرَّكْل والرّفس، بَقينا بدون كرة. في صَبيحةِ يوْمِ العُطلة الأسبوعيّ حَضَر إلى حيّنا أطفالٌ من حيّ الوحْدة المجاوِر، بدوْرهم كوّنوا فريقا يلْعب كرةَ القدم، كُلّ فرَق الأحْياء بالمدينة تَـهابُنا، لدينا فريقٌ قويٌّ، ولاعبون مَهرَةٌ… كلما لعبنا مع فريق نَنْتصرُ عليه.
عَلِمَ أطفال حيّ الوحدة المجاور لِـحيّنا أنّنا أصْبحْنا بدون كرةٍ، ولم نجمعْ بَعْدُ نقودا لشراء أخْرى، عَرضُوا عليْنا أنْ نَلْعب معهم، أن نُـجْري معهم مقابلةً في كرة القدم، وذلك في الملعب المجاوِر لـحيّنا، لكنّهم اقترحوا علينا شروطا غايةً في الغَرابَة…
بما أنهم يعرفون قُوّتنا، وهم مُتيَقّنون مُسْبَقًا أنَّ مرماهم ستدخُلُه الكرةُ عِدّةَ مرّات، وبما أنّــهم يتوفرون على كرة ونـحن لا نتوفر عليها، فقدِ اعْتقدوا أنفُسَهم في موْقعِ قُوّةٍ ليَفْرضوا عل

المزيد


طفولة

فبراير 13th, 2008 كتبها مصطفى لمودن (المشرف) نشر في , طفولة

         قصة:         لو أن الحمار يدافع عن نفسه

   كان لإدريس حمارٌ قويُّ العضلاتِ يساعده في جميع أعماله، طول النهار وهو إما يجرُّ عربة صغيرةً يجلب عليها إدريس أو ابنه يوسف الحطب أو الماء… أو تراه  يجر محراثا خشبيا عتيقا، يقلب الأرض لتعطي منتوجا وافرا، والحمار يعمل بجدٍ وتفانٍ دون كلل أو شكوى، لا يتلقى أجرا عن عمله، لا يطالب بأي شيء، سوى ما يجود به إدريس أحيانا من حفنات شعير، أو حزمة من التبن يُجلب من الحقول على العربة الصغيرة التي يجرها الحمار نفسُهُ، أما بقية غذائه الضروري لاستمراره على قيد الحياة، وتوفير الطاقة الضرورية لجسمه، فهو من يسعى إليه عندما يطلقه من رباطه إدريس أو يوسف على أربع، فيسرح مرحًا بَيْن السواقي وفي المساحات الفارغة من المزروعات، ينتف بشدقيه نبتة من هنا ونبتة من هناك، وهو سعيد بذلك، مكتف بما هو عليه، إلى أن سمع يوما إدريس وهو في حالة غضبٍ شديدٍ يسب ابنه يوسف، ناعتا إياه بالحمار، والشرر يكاد يتطاير من عينيه، فتساءل مع نفسه، هل اسمي أنا الحمار يصلح للسب بين البشر؟ لماذا اسمي بالضبط ما يستعمل للقًَََدْحِ في كل من يثير حنق(*) الآخرين؟

   أحس الحمار بظلم شديد، وقرر أن يدافع عن اسمه وشرفه، حتى يتوقف استعمال اسمه مقرونا بأقبح النعوت.

    ما كدتُ أكمل كتابة هذه القصة حتى وقف بجانبي إدريس، توقَّفْتُ عن الكتابة، رفعت رأسي، فلمحتُ على وجهه تأجج الغضب، وهو يلتهم بعينيه الجاحظتين ما خططتُ على ورقة، ما أن انتهى من قراءتها بسرعة حتى ثار غاضبا وهو يصيح:

   ـ كيف لك أن تكب عن حماري؟ هل تريد أن تألبه ضدي؟

   وراح يخبط بكلتا يديه على الطاولة، حتى بدأت تتقافز أوراقي، لم أجدْ بُدًّا من الوقوف بدوري، قلت له بعدما تساوت قاماتنا:

   ـ أنا مجرد كاتب أكره الظلم، بل أمقته، وأسعى ألا يبقى العمل به إطلاقا.

   تراجع

المزيد





الموقع الفرعي لمصطفى لمودن بموقع الحوار المتمدن