من أجل الحفاظ على الماء لصالح سكان قرية بنصميم
جمعيات وطنية تنظم قافلة تضامنية
مدونة سيدي سليمان حضرت إلى قرية بنصميم، أعدت تقريرا مرفوقا بالصور، وأجرت حوارات مع فاعلين جمعويين وحقوقيين… وتنشر اللائحة الكاملة للجمعيات الحاضرة، معمل التعبئة المائي في آخر مراحله رغم أنف الجميع، ومتابعات قضائية ضد بعض السكان.
إعداد مصطفى لمودن
توجه ممثلو عدد من الجمعيات الوطنية إلى قرية بنصميم المتواجدة بنواحي مدينة أزرو يوم الأحد 19 يناير 2009، من أجل تأكيد المساندة والتضامن مع ساكنة القرية المهددة في مصدر مياهها الوحيد، من قبل مستثمر أجنبي حصل في ظروف مشوبة بغير الوضوح التام –كما ذكر بعض السكان ومسؤولي جمعيات مطلعة – على ترخيص من أجل استغلال مياه عين بنصميم المجاورة للقرية، وتحويلها إلى سلعة تباع بعد ملئه بعين المكان في قنينات، ورغم كل الاحتجاجات والاعتراضات فمعمل التعبئة قد شيد، وهو ما يعني إلحاق الضرر بأزيد من 3000 نسمة من سكان القرية، حيث يعتمدون الماء لسقي حقولهم، وإرواء عطش ماشيتهم…
كان الجو باردا والثلوج البيضاء تظهر على القمم المجاورة، حينما بدأت الوفود تصل إلى ساحة القرية تباعا ابتداء من العاشرة صباحا، والسكان يخرجون بتباطؤ، تخرج مدخنات بعض المنازل دخانا، لولا التدفئة لتجمد كل شيء خاصة في الليل، ذكر بعض الشيوخ ممن كانوا سباقيين إلى الساحة بأنهم تعرضوا لضغوط كي لا يتم استقبال الضيوف المتضامنين، وذكر أحدهم أن ابنه تلقى مكالمة هتافية تدعوه وبقية السكان إلى سب ورجم أعضاء الجمعيات عندما يحلون بالقرية!
وبسبب دفاع السكان عن الماء يتعرض 12 مواطنا لمتابعات قضائية لدى محكمة أزرو ومكناس، وقد ذكر بعض السكان أن قريتهم بكاملها تتعرض لعقوبة جماعية متمثلة في عدم إنجاز أي مشروع بها، رغم كل الوعود التي تلقوها من المسؤولين الذين زار بعضهم القرية كعامل إقليم إفران في وقت سابق، ولم يتم تجديد أسلاك الكهرباء المتقادمة والتي تعود لستينات القرن الماضي عندما أدخل السكان أنفسهم الكهرباء إلى القرية، وأن بعضهم يحرم من إدخال الكهرباء إلى منزله كمولاي علي الطاهري كما أكد ذلك بنفسه أمام الحاضرين.
لم تكن الأجواء مناسبة للقيام بمسيرة إلى العين التي توجد في أعلى الجبل – كما كان مقررا – وتشكلت حلقة من ممثلي الجمعيات المختلفة وعدد من السكان، فيهم الشيوخ والشباب والأطفال، ألقيت كلمات بالمناسبة، سواء من طرف مولاي علي الطاهري باسم السكان، أو رئيس «جمعية التعاقد العالمي للماء» د. المهدي لحلو، أو بعض ممثلي جمعيات أخرى… وقد تم الترحم بالمناسبة على ضحايا غزة، وتلي بيان ختامي أعد من قبل السكان…
يترحم الجميع على ضحايا غزة
وفي تعليقه على جواب الحكومة المدلى به في مجلس النواب يوم الأربعاء 7 يناير الحالي، أجاب د.المهدي لحلو عن سؤال المدونة قائلا: «بالرغم من كل النداءات التي أرسلها السكان للحكومة، فهي لم تجبهم، والساكنة لا علم لها بالموضوع، ولا أحد رآهم أو سألهم، ومن هذا المنطلق ليست لهم الثقة فيما تعهدت به الحكومة»، وكان قد ذكر أحد الوزراء في جوابه عن سؤال للفريق الاشتراكي بأن السكان موافقون، وأن هناك دراسة قد أجريت عن الإمكانيات المائية المتوفرة من طرف وكالة الماء لحوض سبو، وأن صاحب المشروع سيستعمل فقط 15% من الصبيب المائي، أما السكان فيطعنون في تلك المعطيات ويعتبرونها مغلوطة ومتقادمة، ولا يثقون في الوعود المقدمة لهم، وقد قام السكان وجمعيات وطنية مساندة لهم بكل التعرضات، ونظموا مسيرات واحتجاجات، لم تسفر عن نتيجة.

كان للنساء حضور متميز ضمن المتضامنين

نساء من القرية فضلن البقاء جانبا لكنهن يشاركن في ترديد الشعارات
——————————
مولاي علي الطاهري عن السكان: نحن ضعفاء ولا يمكننا مواجهة السلطات التي أخذت ماءنا

شكر في البداية السكان الحاضرين، وكذلك الجمعيات المتضامنة، وقال: «سيسجل التاريخ، أن هذه الجمعيات حلت لمساعدتنا، والجميع يعرف بأننا ضعفاء، ولا يمكننا وحدنا مواجهة هذه السلطات التي أخذت ماءنا، ونحن نطالب الجميع بمساعدتنا، ونشكر المهدي لحلو منسق هذه الجمعيات… وهناك مواطنون من قريتنا متابعون قضائيا، وقد عرضنا على المحكمة 13 مرة، فكيف سيظل أبناؤنا متابعين؟… ولا يفوتني في الأخير أن أعلن تضامننا مع سكان غزة.»
———————————
د.المهدي لحلو: نرفض تحويل الماء إلى سلعة
رد في البداية على المغالطات التي ترى بأنه لا فائدة من مثل هذه المسيرة، وأن الموضوع حسم لصالح الجهات المتنفذة، معتبرا «جمعية العقد العالمي للماء» والجمعيات المنخرطة فيها(ـ الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ـ ترانسبارونسي ـ المغرب ـ ATTAC- MAROC ـ الهيئة الوطنية لحماية المال العام) وأخرى وطنية ودولية تنطلق من مبدأين:
د. المهدي لحلو رئيس«جمعية العقد العالمي للماء»
1- رفض تحويل الماء إلى سلعة تباع.
2- الماء حق من حقوق الإنسان، وذلك يجب أن يكون مضمونا قانونيا. وأضاف: «في المغرب لم يعد مضمونا الحصول على الماء، وهناك تفويتات وخوصصة عيون الماء، وهذه العملية قد بدأت هنا منذ 1999، وبما أن الدولة تقول بأنها تملك 60% من ماء العين، فليس من حقها أن تتصرف فيه كما تريد، لأن الماء في ملك الشعب… وقد قمنا بدراسات في هذا الموضوع، هناك مغالطات حول الماء المتوفر، والشركة ستأخذ 100 مليون لتر من الماء، ما مقداره 3 لترات في الثانية من ال60% التي تعود للدولة، وستخصص ما بين 8 و10 مناصب شغل، و20 منصب شغل غير مباشر، وتدفع ضرائب للجماعة المحلية، بينما نرى أن الإبقاء على الماء للسكان يوفر 200 منصب شغل، ويساهم في الاستقرار الاجتماعي بالقرية… ليست هناك أي تنمية اجتماعية في هذه القرية، وباعتبارنا مناضلين سياسيين، يجب أن ندافع عن حق هؤلاء السكان في التنمية، وملكية مياه هذه العيون، ونحن نعترض على تفويته لخواص سواء كانوا مغاربة أو أجانب، ويمكن أن نعود لسنوات الجفاف ويقل الماء وبالتالي يتضرر السكان، ونطالب بعودة الماء إلى الملك العمومي، ونساند بدون شروط سكان قرية بنصميم… المشروع يجب توقيفه، والسكان أنفسهم لم يسمحوا بتفويت الماء، وغير ذلك هو تغليط وأمر غير حقيقي، وقد أدى هذا الموضوع إلى متابعة عدد من السكان قضائيا»، وأضاف في معرض حديثه أنه يوم الجمعة 23 يناير 09 سيحضر ندوة دولية في الموضوع بباريس، وقد عرضت القضية أمام أنظار البرلمان الأوربي، كما أن هناك مجموعة من المحامين المتطوعين لطرح مشكل تفويت الماء على نظر القضاء المغربي…
وقد ذكر بعض السكان خلال حديثنا معهم أن مسؤولين بمحكمة أزرو رفضوا تسجيل دعوة قضائية «لمقابلة المستثمر الأجنبي»!، وتجدر الإشارة أن الدولة تملك 60% من الماء بفعل قانون وضعه الاستعمار الفرنسي سنة 1947، وهناك الآن سعي من قبل عدد من الجمعيات لاقتراح قانون جديد يحمي العيون والمصادر المائية بالمغرب.
——————————-
حوارت قصيرة:
*- سعيد كمال رئيس «جمعية سكان جبال العالم»: من صميم اهتماتنا الإنسان والأرض والماء بالجبل
س: - لماذا تساندون سكان بنصميم؟
ج:- لسبب واحد حيث أن ذلك يدخل في صميم اهتامتنا، فجمعيتنا تهتم بالمناطق الجبلية، وفي إطار آخر هو أنه عندما يكون هناك خرق لحقوق الموطنين نتضامن معهم. هذا المشكل يدخل فيما يعانيه سكان الجبال، وقد لاحظنا نفس المشكل يطرح في عدد من الجهات، خاصة حول الأرض والماء، مثل إيموزار كندر، والريف، ووالماس… ونحن نسعى للدفاع عن ماء المواطنين… قبل ذلك يعدون الناس بأشياء كثيرة، ولكن بعد استغلال الماء يتم القفز على الوعود، نحن هنا لندق ناقوس الخطر حول الماء، وهنا في بنصميم الماء هو مصدر الحياة، في الفلاحة وغيرها، إذا أخذ الماء ماذا سيفعل الناس؟ بطبيعة الحال ليس غير الهجرة… س:- هل تنسقون في هذا الموضوع مع جمعيات مماثلة ك« العقد العالمي للماء »؟ ج:- كنا قد نظمنا ورشة في 8 مارس 2008 في أمغاس بنواحي أزرو (الأطلس المتوسط)، وقد طرح مشكل الماء بحدة، وقد رأينا بأنه يجب وضع قانون حول الماء والعيون بالتنسيق مع جمعيات لها نفس الاهتمام، وحماية الماء من جشع بعض المستثمرين، وعند التنسيق سنتوفر على ضغط من أجل ذلك، وجمعيتنا يمكن أن تراسل السلطات المغربية والأمم المتحدة في الموضوع…والدولة المغربية تعتبر أن«مشروع بنصميم» هو تنمية، حيث ستحصل على ضرائب، لكن بالنسبة للمنطقة والسكان فهو خسارة. س:- ما هي برامجكم لتحقيق أهداف جمعيتكم؟ ج:- في غضون هذه السنة سننظم لقاء وطنيا، على الأرجح في شهر شتنبر، حول موضوع الجبل في المغرب بصفة عامة، وقد أنجزنا أوراشا جهوية، ونجمع الآن كل النتائج، ونسعى لوضع قانون حول الجبل.
———————————-
*- حسن حيجيح، نائب رئيس «جمعية سكان جبال العالم»:
يجب الحفاظ على ثقافة السكان وبيئتهم.

أثناء إجراء الحوار مع رئيس الجمعية أدلى بدوره بأجوبة نرى أنها مكملة، فحول مساندة بنصميم أجاب حسن حيجيح: «عار أن يتم التصرف بالماء بهذه الطريقة، دون أن يستفيد سكان الجبل». وحول طبيعة مشاكل سكان الجبل عموما قال: «من اهتمامات الجمعية بسكان الجبل… التركيز عل هويتهم وثقافتهم، وطريقة تعاملهم مع الوسط البيئي والمجالي… وأن أي خلل في العلاقة مع بيئتهم سيجعلهم يهاجرون إلى المدن، وبالتالي سيفقدون هويتهم وثقافتهم، وبطبيعة الحال فالرأسمال لا يهمه ذلك، ولا يهتم بالنسيج الاجتماعي وثقافة المنطقة من شعر ولباس وطبخ والتداوي بالأعشاب، والخبرة المكتسبة عبر قرون في ذلك، وكل هذا هو جزء من هويتنا المغربية،لا يمكن قبول التفريط فيه أو السكوت عنه، والترامي على ملف هؤلاء السكان واكبته استفزازات من طرف السلطة، ومتابعة مجموعة من الناس، وهذا يمكن تسميته ترهيب الساكنة».
———————————–
* - ليلى إمغارن، ممثلة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان:
نحن نتابع الموضوع.

س:- يلاحظ تأخركم في التعاطي مع مشكل بنصميم؟
ج:- نحن لسنا متأخرين، نحن متتبعون للموضوع.
س: - إذن ماذا قمتم به لحد الآن؟
ج:- نتابع ملفات المتابعين قضائيا، ونحن نعتبر أن الحق في الماء لا يناقش، وتفويت الماء حرمان للناس منه، وهذا ذنب لا يغتفر، نحن نتابع الموضوع، ونقوم بكل ما يجب القيام به.
———————————
المتابعون قضائيا:
يتابع 12 فردا من سكان القرية من ضمنهم امرأة، ثمانية من قبل محكمة الاستئناف بمكناس، سيعرضون على جلسة بتاريخ 12 يناير 2009 للمرة الثالثة عشر دون أن يصدر في حقهم أي حكم قضائي لحد الآن، بينما يتابع أربعة من قبل المحكمة الابتدائية بأزرو، والجلسة القادمة بالنسبة لهم ستنعقد في 4 مارس 2009، وحسب الاستدعاء الموجه لخالد الغاشي - وهو الوحيد المتابع من طرف المحكمتين كما قال – فصك الاتهام يتضمن استعمال العنف ضد القوة العمومية، تدمير أملاك الدولة، إلحاق خسائر
المزيد