الجزائر و مصر :
الحرب الشاملة أو سياسة الأرض المحروقة.

حـــميد هيــــــــــمة
Hamid.hisgeo@gmail.com
ما الذي وقع ؟ هل انهارت أحلام القومية العربية على عتبة مقابلة كروية ؟ كيف تلاشى " صوت العرب " الداعي إلى الوحدة والتضامن العربيين في بلاد الكنانة ؟ وهل هذا الدعم الرسمي الجزائري الذي قدم تسهيلات سخية للجماهير، من أجل غزو " الخضر" لبلاد السودان، يندرج ضمن سياسة الجزائر الخارجية لدعم حركات التحرر و" تصفية الاستعمار " ؟ إنها صورة كاريكاتورية بامتياز ؟ أبطالها نظامين عربيين استبداديين، وظفا مقابلة رياضية لتصريف حدة الاحتقان الشعبي الساخط على نظاميهما الدكتاتوري .
إن ما وقع، ليس حدثا كرويا ؛ بل زلزال سياسي، أكد مقولة الموت السريري لجامعة " عمرو موسى ". وأثبت صبيانية أنظمتنا الشائخة، المنفلتة من قوانين التاريخ. و رسخ رعوية جماهيرنا العربية اللاهثة عن أوهام البطولات الكروية، بعد كبوات وهزائم متتالية
- كيف بدأت الدراما المسرحية؟
قبل إجراء المقابلة " المصيرية "، بالنسبة للنظامين العسكريين، بتاريخ( 14/11/2009 ) على ركح " سطاد القاهرة "، برسم التصفيات المزدوجة المؤهلة لنهائيات كأس إفريقيا وكأس العالم المقرر إجراؤها في( 2010م ) بجنوب إفريقيا، اندلعت مواجهات " صحفية " عنيفة و تراشقا إعلاميا حادا بين صحافة البلدين .
الصحافة المصرية بكل أنواعها وأشكالها، شحذت كل أسلحتها، لما يقرب من أسبوع قبل إجراء المباراة، لتعبئة " الجماهير " المصرية من أجل تحقيق النصر. مادام أن الشعب المصري، المكتوي بنار السياسات اللاشعبية لنظامه، لم يذق طعم النصر أمام أعدائه الحقيقيين منذ زمن بعيد: زمن الأيام الذهبية للأمة العربية مع الراحل " جمال عبد الناصر " .
والملفت، أن الإعلام المصري الورقي، السمعي البصري، هيأ تغطيات خاصة ومستمرة زمنيا، و تتبع، بالتفاصيل المملة، كل أخبار المنتخبين الخصمين من زاويتين مختلفتين: أولا ، تكذيب كل الشائعات التي يروجها الخصم عن المنتخب القومي، و بث أخبار الاطمئنان عنه، تلك الأخبار المنسجمة مع أخبار الظهيرة أو المساء، التي تبثها القنوات الرسمية للدعاية للحاكم " عنترة " على حد قول " نزار قباني "، إعلام يجتهد لتجميل قبح وجه نظام انتهيت صلاحيته تاريخيا . ثانيا، نشر أخبار وتعاليق الاستعدادات الفاشلة للخصم.
انزلاق العقلاء:
في سياق الحرب الإعلامية الشاملة بين الطرفين، لم أكن أتصور أن تنزلق بعض المنابر الإعلامية المصرية لمعانقة هذا الجنون والمجون. إذا كان الجميع يفهم خلفيات وأبعاد التصعيد الإعلامي للمنابر الرسمية، فما لم أستسغه، شخصيا، هو انزلاق حتى إعلام المعارضة في هذه المعركة " القومية ". كيف سمحت، مثلا، " الأهالي "، لسان حال حزب "التجمع الوطني التقدمي الوحدوي"، لصحافييها بالاغتراف من معين القواميس العسكرية وتدبيجها في مقالاتهم و تقاريرهم . فهل هذه الخطوة الإعلامية ل "الأهالي "، و من خلفها حزب التجمع، تندرج ضمن إثبات حسن نية الحزب ووطنيته للزعيم " عنترة " ؟ في تقرير للجريدة المذكورة موسوم بعنوان " مصر ترتدي ثوب المنتخب " خط فيه أن المقابلة بين مصر والجزائر : " التي ستقام مساء السبت المقبل ،،، تعبر عن مشاعر الثمانين مليونا الذين يمثلون شعب مصر بأكمله، فقد وحدت هذه المباراة الشعب كله تحت شعار واحد وهو «يلاّ نشجع مصر»" . فإذا كان هذا الموقف الغريب من توقيع المعارضة، فماذا سيصنع فريق الموالاة ؟ أم أن المعارضة المصرية سقطت في هذا المطب بعد أن وضعت رجلها على قشور الموز، التي لا يتوانى النظام في وضعها أمام خصومه؟
الجزائر:" ثورة " حتى النصر:
من جانبها، قامت الصحف الجزائرية " بتسخين الطرح " ردا على الهجوم الإعلامي للصحف المصرية. وإذا كان الإعلام الجزائري ماسك للسانه وقلمه، تقديرا منه لقوة منتخب بلاد " المليون شهيد "، القادر على الصمود أمام آلة المنتخب الخصم، سيما وأن الجزائر يكفيها الحفاظ على بياض شباكها، أو حتى الانهزام بهدف واحد، للمرور نحو المونديال العالمي.
لا يمكن للجزائر أن لا تشارك صديقتها، جمهورية نيلسون مانديلا، نخب تنظيم شرف كأس العالم، وهو الشرف الذي " سرق "من المغرب، العدو ر
المزيد