"اطاك" تنظم عرضا بسيدي سليمان
الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على الاقتصاد المغربي
تمحور العرض الذي تقدم به ميمون الرحماني حول تحليل أسس ومسببات الأزمة المالية العالمية، وتأثيراتها السلبية على المغرب، والإجراءات المتخذة من قبل الحكومة، وفي النهاية بعض الحلول لمواجهة العولمةالليبرالية…
في مستهل عرضه اعتبر ميمون الرحماني عضو السكرتارية "لأطاك" أن الأزمة عامة وشاملة ومن الخطأ الاعتقاد أنها مالية أو تهم الأبناك والبورصات تحديدا، ولكنها مست الاقتصاد في جميع جوانبه، وهي تأتي في سياق أزمة النظام الرأسمالي… وتشبه الانهيار الكبير الذي وقع ما بين 1870 و 1896، وكذلك ما حدث بعد 1929، واستمر ما يقارب عشرين سنة…
ميمون الرحماني
قصد فهم ما وقع:
لفهم الأسباب الكامنة وراء الأزمة الحالية لابد من الرجوع إلى الظرفية التي ميزت الاقتصاد العالمي منذ 2004 إلى 2008، فقد تميزت هذه المرحلة بالارتفاع المهول في أثمنة المواد الأولية بصفة عامة كالبترول، وهو ما أدى إلى ارتفاع الاحتياطات من العملة الصعبة لدى الدول النامية، فقد أصبح هذا الاحتياط 4600 مليار دولار لدى 166 دولة، بينما كان ثلث هذا الرقم لدى الدول المتقدمة.
ميمون الرحماني إبراهيم المحمدي عبد السلام العبيسي
وهو ما دفع إلى شراء سندات الخزينة من الولايات المتحدة الأمريكية بلغت قيمتها 700 مليار دولار، وسعت الدول المصدرة للبترول إلى شراء الشركات المفلسة، ودول أخرى قامت بسداد ديونها الخارجية قبل الآجال المحددة، وسعت أخرى إلى اقتناء الأسلحة بكيات كبيرة… ولم تستعمل هذه الاحتياطات في الاستجابة لحاجيات المواطنين، رغم ظهور بعض المحاولات لذلك كما وقع في أمريكا الجنوبية لما سعت بعض الدول إلى تأسيس "بنك الجنوب"، لكن المشروع لقي صعوبات.
في نفس الفترة ظهرت دول كبيرة كالصين ولكنها تعمل في إطار الاقتصاد المعولم، ودول أخرى سلكت خيارات لخدمة المواطنين وتأميم بعض الشركات كما وقع في بوليفيا…
الأسباب البنيوية للأزمة العالمية:
عرف العالم فائضا في الإنتاج لكن بالمقابل نقصا في الاستهلاك، وهناك دول التجأت إلى الاستدانة، ونفس الشيء بالنسبة للأفراد وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعرف بكثرة الاستهلاك والتبذير عن طريق المديونية.
وغزت المضاربات الأسواق العالمية، وقد عرفت سيولة قدرت بأكثر من 200 مليار في الأسواق المالية، مما كان يهدد بحدوث أزمة مالية مماثلة لما عرفته آسيا في 1997 -98.
وترجع أسباب الأزمة حسب المحاضر في الولايات المتحدة الأمريكية إلى عجز الادخار الداخلي والعجز التجاري الخارجي، ومعروف عن اقتصاد أكبر دولة رأسمالية أنه يعيش على العجز وما تفرزه الأزمات الاقتصادية الخارجية، وهي تبني اقتصادها على المستوى المالي والمضارباتي، مما يحقق أرباحا مالية ضخمة دون مجهود، ودون أن يلبي ذلك الحاجيات الفعلية والضرورية للمواطنين.
ويتميز النظام البنكي الأمريكي بكثرة مَنح القروض دون أن يتم التأكد من قدرة المستدينين على دفع ما بذمتهم، في السنوات الأولى يكون السعر ضعيفا، وبعد ذلك يتم التفاوض على سعر فائدة أعلى يفوق 20%، ثم تحول القروض إلى سندات وتروج في دول أخرى، ولهذا وصل أثر الأزمة المالية إلى دول متعددة كما هو عليه الحال في أوربا.
في الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن أحد ينتظر أن ينزل العقار، وهو قد أعتبر ضمانا للقروض، التي تعطى حسب القيمة الآنية للعقار، وافتراض ارتفاع قيمته مع مرور الوقت، وبالتالي تسلم قروض جديدة على ما يعتقد أنه إضافة جديدة في قيمة العقار! ولكن لما انخفض هذا الأخير ولم يعد المواطن قادرا على الدفع والديون قد تراكمت عليه، وهو ما أثر بشكل مباشر على الأبناك والبورصة وانتشر ذلك بسرعة إلى بقية الدول التي تقتني مؤسساتها السندات.
عند انهيار البورصة انهار الاستثمار وارتفع عدد العاطلين، وتدهورت القدرة الشرائية لدى المستهلكين، مما جعل عدد العاطلين يصل في الدول المتقدمة 190 مليون، وقد ينضاف 51 مليون عاطل جديد، منهم 3.6 مليون في الولايات المتحدة الأمريكية، و17.5 مليون عاطل في أوربا… والمغرب بدوره يعرف أزيد من 1.6 مليون عاطل، وقد صُرح بتسريح 50 ألف في قطاع النسيج وحده… هذه الدوامة أدت إلى ارتفعا حجم المديونية في أغلب الدول وانعكاسات سلبية على أوضاع السكان.
في دول الجنوب انخفضت قيمة المواد الأولية كالبترول الذي تحول من 144 دولار للبرميل إلى 35 دولار في شهر أبريل (09)، ومن المرتقب في أحسن الأحوال أن يبقى سعره في حدود 50 دولار.
وقد تراجعت احتياطات الصرف لدى الدول النامية، مما دفعها إلى البحث عن مزيد من التصدير وبكميات كبيرة من أجل الحصول على العملة، وهو ما يؤدي إلى استنزاف الثروات، كما ارتفع سعر الفائدة في دول الجنوب بسبب طلب قروض جديدة، ومن المحتمل أن ينتج عن ذلك تفاقم المديونية وخلق أزمة إضافية أخرى.
الوضع في المغرب:
فيما يخص المغرب يقول ميمون الرحماني أركز على القطاعات التي تدعم الاقتصاد المغربي، كالفلاحة التي تساهم ب 15% في الناتج الداخلي الخام، والسياحة كمورد أساسي ب 58.6 مليار درهم، أي 9.8% من الناتج الداخلي الخام في 2007، وتحويلات العمال المغاربة بالخارج 55.1 مليا ر درهم، ما يمثل 7.89% من الناتج الخام، لكن عرفت هذه التحويلات انخفاضا في السنة الموالية 2008 إلى 53.7 مليار درهم… أما فيما يخص الصادرات، أهمها الفوسفاط الذي أذر على الخزينة 37.5 مليار درهم من يناير إلى غشت 2008، وفي 8 أشهر الأخيرة وصلت إلى 167.4 مليار درهم، أي ما يمثل 25% من الناتج الداخلي الخام، وقد ارتفعت الأسعار في هذه المادة ثلاث مرات بالمقارنة مع فترات سابقة، لكنها تعرف الآن تراجعا، مداخيل الجبايات في سنة 2008 بلغت 167 مليار درهم، وهو ما يمثل 24.56% من الناتج الداخلي الخام (ن.د.خ)، وقد ارتفعت ب 23.6% عن 2007، دون الحديث عن الإعفاءات الضريبية التي وصلت في سنة 2008 إلى 26.94 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا ب 14% مقارنة مع السنة السابقة (07)، وقد عرف الميزان التجاري عجزا في سنة 2007 وصل إلى 40.7%، ما يمثل 20% من (ن.د.خ.)، وقد ارتفع عجز في المبادلات الخارجية في 2008 وصل إلى 167.8 مليار درهم، أي ما نسبته من (ن.د.خ.) 23.5%. وقد وصلت مديونية المغرب في 2008 400.5 مليار درهم حسب التقارير الصادرة في شهر مارس الأخير، مسجلة ارتفاعا وصل إلى 0.93%،
المزيد