المحكمة الرمزية تدين الكيان الصهويني وتعتبره غير آهل لتشكيل دولة

لم يكن يوما عاديا كباقي الأيام ذلك الذي شهدت فيه سيدي سليمان محاكمة رمزية للكيان الصهيوني على جرائمه في حق الشعب الفلسطيني بغزة، خيم على قاعة البلدية التي عرفت أطوار المحاكمة مسحة حزن عميق، ولحظة إجلال تتطلبها أجواء المحاكم..ما عسى مدينة صغيرة أن تقدمه لمئات من القتلى وآلاف الجرحى غير التضامن والدعم والمساندة بكل الوسائل المتاحة، من ذلك هذه المحاكمة الرمزية علها تتحول يوما إلى حقيقة، فيشهد العالم بأسره تفاصيل محاكمة مجرمين كالصهاينة استباحوا كل شيء…

في مدخل القاعة/المحكمة أطفال وأعلام فلسطين ومجسم طفل شهيد
حرصت لجنة دعم كفاح الشعب الفلسطيني تهيئ ما تحتاجه المحاكمة، أولها قاعة عمومية تتموقع وسط المدينة محج كل راغب في نشاط ثقافي أو فني أوسياسي… ما أن تصل المكان حتى تكتشف أن القضية الفلسطينية حلت بعين المكان، كما حلت منذ زمن بعيد بكيان ووجدان المغاربة، أعلام فلسطينية ترفرف بمدخل القاعة على أكتاف صف من الأطفال، وموسيقى وأناشيد تصدح بالكفاح والمقاومة… رغم أن الخشبة المتوفرة لا تساعد على تقديم منظور مناسب لكل الجمهور الحاضر، فقد هيأ المنظمون الشروط المناسبة حسب ما هو موجود؛ شاشة عرض، منصة جلوس هيئة المحكمة الموقرة، وأمام الجميع مجسم جثمان طفل في كفن أبيض طغى عليه لون الدم، وهو أهم صك اتهام لا لبس فيه، فقد كان الأطفال بالإضافة إلى النساء أبرز ضحايا العدوان الصهيوني، وقف الجميع لحظة دخول أعضاء محكمة سيدي سليمان الرمزية والنطق بكلمة«محكمة» المجلجلة، سعى جميع أعضائها لتقمص هيبة حقيقية، القضاة الثلاثة بلباس قضاة حقيقيين، والمدعي العام - وقد سمي المدافع عن الحق العام- توشح كوفية فلسطينية، فهو ليس له من ادعاء يرفعه غير الانضمام إلى صف المظلومين والشهداء من فلسطين، أما كاتب الضبط فقد «انهمك» منذ البداية في تسجيل أطوار المحاكمة.
«باسم الحق والقانون» أعلن كبير القضاة عن افتتاح المحاكمة، وأعطى الكلمة للجهة المحركة للدعوى وهي اللجنة المحلية لدعم كفاح الشعب الفلسطيني بسيدي سليمان، فتقدم إدريس الخارز منسق اللجنة ليعرض حيثيات ومبررات اللجوء إلى محكمة شعبية ذات طابع رمزي، قائلا:«تتشرف اللجنة (..) المكونة من هيئات سياسية وحقوقية وجمعوية ونقابية ومواطنين أصالة عن نفسها وعن مكوناتها ونيابة عن ضحايا الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وذوي حقوقهم بأن تعرض على محكمتكم الرمزية بواسطة منسقها ما يلي:»، لينتقل إلى سرد مرافعة مطولة(*) تتضمن«الصفة والأهلية في رفع الشكاية»، و«نطاق وطبيعة مبررات رفع هذه الشكاية أمام المحكمة الرمزية»، مبرزا أهم التجاوزات والجرائم المرتكبة من قبل الكيان الصهيوني، ومخالفته لعدد من المواثيق والاتفاقيات والعهود الدولية وقرارات الأمم المتحدة… وقد خص بالدعوى الكيان الصهيوني ومسؤوليه العسكريين والمدنيين وكل من ثبت تورطه ولو بعدم تنديده بالعدوان والأمم المتحدة وبعض الأنظمة العربية، ملتمسا في الأخير«من محكمتكم الرمزية الموقرة وبكل احترام الحكم بما يلي»:

إعداد القاعة بالوسائل المتوفرة، في الصورة مصطفى صابر ورضا سكحال

منسق اللجنة المحلية لدعم كفاح الشعب الفلسطيني يتقدم بشكايته
«في الدعوى العمومية: بالمسؤولية الجنائية للكيان الصهيوني وكافة مسؤوليه العسكريين والسياسيين سواء من أعطى الأوامر أو من نفذها وشركائهم بالجرائم المنسوبة إليهم، وبإنزال العقوبات الأصلية والإضافية والوقائية عليهم.

في دور القضاة الأساتذة الحسين الإدريسي محمد الحطاب عبد الإله الوكيلي
وبالمسؤولية الجنائية الدولية للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كشخصين معنويين بصفتهما مساهمين لعدم تقديمهم أية مساعدة أو القيام بأي فعل إيجابي من شأنه منع العدوان أو إيقافه وبالتالي عدم تقديم المساعدة لشعب في خطر ومعرض للجرائم المرتكبة من الكيان الصهيوني».
«في الدعوى المدنية التابعة: الحكم على الكيان الصهيوني والمساهمين معه أعلاه بإعادة إعمار غزة وتعويض كل الضحايا».
في سياق ما تناقلته وسائل الإعلام من صور القتلى والمجروحين والتخريب جراء القصف الصهيوني الأعمى تم عرض شريط توثيقي من إعداد رضا سكحال يظهر نماذج من الجرائم المرتكبة أراد جيش الصهاينة أن يشوه أجسادها عمدا وهو يعرف أنها لا تملك سلاحا و لا تستطيع الدفاع عن نفسها.

عرض صور موثقة للعدوان

السادة القضاة عند رؤية آخر صورة
كانت الكلمة بعد ذلك للشهود فهذا الطفل فارس عودة(خالد ابريج) وهذه الطفلة سارة (…) كل منهما يحكي عما شاهده وعاينه من أهوال وفضائع، خاصة فقدان الأهل ودمار البيوت، والهلع والخوف الذي كانت ضحيته الطفولة البريئة، وبما أن الصحافة لعبت دورا باسلا في فضح أطوار العدوان، وقد أدى الصحافيون بدورهم ضريبة تواجدهم بعين المكان، إذ فقد بعضهم أرواحهم فداء للخبر المقدس، فقدم صحافي (جلال الوردي)«عايش الأحداث» شهادته أمام المحكمة وأمام التاريخ، ومثل دور الأطباء الدكتور محمد ياسر اكميرة، فأنار المحكمة الموقرة بما«شاهده» من قتلى وجرحى، وقد وصف حالات بعضهم الصحية الصعبة، في ظل قلة الأدوية والتجهيزات وتعرض الفلسطينيين لمختلف أشكال القصف والنار بما في ذلك أسلحة تستخدم لأول مرة، وقد عبر عن تأثره الشديد (وهو الطبيب)بما شاهده من أشلاء الشهداء، وعدم الاستطاعة على تقديم العلاج إلى كل من يطلبه في غزة، ونقل الجرحى في ظروف غير إنسانية.
المدافع عن الحق العام (مصطفى صابر) ذكر أنه من حق الفلسطينيين الدفاع عن النفس ومواجهة الاستعمار، وقد وصف ما تعرض له سكان غزة ب«بالإبادة الجماعية»، و«تخريب الأرض والممتلكات…»، وأكد في ختام مرافعته على «ما تضمنته شكاية المشتكي، والمطالبة بإدانة الكيان الصهيوني»

شهادة الطفل (خالد ابريج)

الطفلة سارة تقدم شهادتها(..)

الصحافي أدى دوره جلال الوردي

د.محمد ياسر اكميرة في دور الطبيب
المزيد