قصد اطلاع قراء مدونة سيدي سليمان على نموذج مما كتب أو ذكر حول المغرب من قبل جل وسائل الإعلام الفرنسية بمناسبة مرور عشر سنوات على حكم الملك محمد السادس للمغرب، ارتأينا ترجمة مقال بأسبوعية Le journal de Dimache، الصادر في الأسبوع الأخير من يوليوز09، خاصة أن كاتبه Antoine MALO زار سيدي سليمان المدينة والمنطقة، وقد كان له لقاء ببعض الفعاليات المحلية، كما اتصل بمواطنين آخرين في إطار عمله الصحفي، ونحن إذ نعيد نشر الموضوع مترجما، بالإضافة إلى النص الأصلي بلغة موليير، لا يعني ذلك تبنينا لكل ما جاء في موضوعه. (المدونة)

الجانب المعتم "لملك الفقراء"

ترجمة: الحسين الإدريسي
سيكون الحفل، بالتأكيد، رائعا لعدة أيام بطنجة، ضمن الحفلات القليلة التي لا زالت تقيمها بعض الأنظمة الملكية العريقة. وتشير بعض الإشاعات إلى أن مثل هذه الاحتفالات تتطلب صرف ملايين الدراهم لتتهافت إليها الشخصيات القوية بالبلاد. يحتفل المغرب يوم الخميس بعشر سنوات من حكم محمد السادس. ككل مناسبة بيعة، سينحني الرعايا لمرور الملك وحصانه، في ما بعد ذلك سيتم تقبيل يده أو كتفه، حسب الاختيار مثلما اعتاد القيام به أيام والده الحسن الثاني.
بالنسبة للحداثي محمد السادس، وعمره الآن 46 سنة، هل الحفل يندرج في احترام الطقوس و التقاليد؟ هل يشكل ثقلا آخر على هذا المولع ب "جيت سكي" والمحركات الضخمة؟ كلا ليس كل ذلك، فهو سليل الدوحة العلوية الذي استوعب التقاليد الملكية القديمة بجانب بعض المميزات الأخرى مثل كونه أغنى رجل في المملكة لأن محمد السادس ليس فقط أمير المؤمنين والحاكم المطلق بمملكته لكن أيضا يوجد على رأس أقوى مقاولة بالبلاد، فبواسطة الشركة الاحتكارية سيجر (SIGER) (SIGER كلمة مقلوبة ل REGIS أي الملك باللاتينية) يراقب القصر القطاعات الاقتصادية الأساسية بالمغرب كالبناء والفلاحة والأبناك، فوحده محمد السادس يمثل 6% من الناتج الداخلي الخام (PIB)، مما يجعله يتبوأ المرتبة السابعة ضمن أكبر الثروات الملكية العالمية، حسب مجلة فوربس (FORBES).
المقصيون من "القطيعة"
هذه من أغرب المفارقات بالنسبة لمن يطلق عليه من بداية حكمه "ملك الفقراء" والذي دشن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2005) للقضاء على الفقر، وبالنسبة للمعروف ك"ملك القطيعة" ليجعل حدا لإتاوات رجالات البلاط، حتى يعيد توزيع الثروات الكبرى للبلاد.
حقيقة، وفي سياق مواصلة إصلاحات والده، عمل على الانفتاح والتغيير، طور السياحة والأبناك والاتصالات ودشن الأوراش الكبرى لإخراج الشمال بالخصوص من العزلة حيث أقحمه الحسن الثاني، كما منح المزيد من الحريات للصحافة "توسيع الفضاء الممكن" عند حد تعبير كريم البخاري مدير مجلة تل كيل (Tel quel).
لكن ليس للجميع، فغالبية المغاربة يعيشون وكأن شيئا لم يقع: فالأمم المتحدة تضع البلاد في المرتبة 126 وفق معايير مؤشر التنمية البشرية، والطبقات الوسطى تعاني من الصعود و40% من الساكنة تعاني من الأمية. كيف يمكن تفسير كل هذا التأخر؟ لماذا يجهد محمد السادس نفسه لتغيير البلاد وهو الباطرون الفاعل الذي تمكن حسب الصحافة من مضاعفة مدخول مجموعته ب 10 مرات في ظرف 10 سنوات. "والأوراش التي دشنت ثقيلة التكلفة يقول المحلل السياسي محمد ظريف "ينتظر السكان الكثير لكن لم يروا شيئا".
يمكن القيام بجولة بسيدي سليمان للاقتناع بمدى حدة الإحباط. هذه المدينة توجد على بعد ساعة ونصف عبر القطار من الرباط، طبعا إن لم يعرف هذا القطار تأخيرا. تنتمي هذه الجماعة إلى منطقة الغرب، الخزان الطبيعي للحبوب، والمتأثرة بالرياح الجافة في يوليوز وهي في ذلك شبيهة بسهل من سهول فاروست far west))
الرشوة منتشرة
عرف الغرب في الشتاء الماضي فيضانات لا مثيل لها, آلاف العائلات فقدت مساكنها بمدخل المدينة، بحي فقير كان من المفترض القضاء عليه من طرف برنامج "مدن بدون صفيح"، لازالت مخلفات الكارثة شاهدة فكومات من التراب، جدران للمنازل سابقا، ترافق الواد الذي خرج من مجراه في فبراير، الفضاء أصبح مطرحا للأزبال وأكياس البلاستيك والليمون المتعفن تحت الشمس." كان بيتي هناك" يشير إلى ركام من التراب." عادة كان علي أن أتوصل ب 30000 درهم (أقل من 3000 أورو) للبناء بعيدا من هنا. لقد سلمت لي بقعة لكن لم أتوصل بعد بأي مبلغ. أنا لم أتوصل بأي شيء. كيف ما كان الحال فالسلطات لا تهتم بنا، وإلا وجب الأداء لنقوم بشيء ما. يصرح شيخ أمام منزله المنهار -الرشوة التي وعد محمد السادس بالقضاء عليها لازالت منتشرة وتقل الإدارة، بيد الحكام المحليين المستبدين تعيق تطبيق القرارات المتخذة من طرف القصر.
لكن هذا لا يفسر كل شيء خاصة بصدد أوضاع سكان دوار الحسناوي، على بعد 20 كلم من سيدي سليمان، عدد منهم شاهدوا منازلهم تنهار أمام المياه الجارفة للفيضانات في الشتاء "إلى حد الآن أعيش مع زوجتي عند والدتي". يوضح أحمد وهو جالس القرفصاء بجانب طريق مدمر. وحتى في الأيام العادية، حالة الشباب لم تكن مشرقة مثله في ذلك مثل غالبية الرجال هنا عقب مغادرة المدرسة مبكرا فهو اليوم مياوم يعمل لصالح ملاكي
المزيد